في تصرف فطري بدافع الخوف والحرص على البقاء قام %٥٠ من السياح في بلد ما بإلغاء رحلاتهم إلى تركيا وخاصة لعروس المدائن اسطنبول بعد مصابها الأخير..
وأنا لا أستنكر التصرف في حد ذاته لأنه كما أسلفت هو تصرف غريزي.. وإنما استنكر ضعف الإيمان والثقة بالله وهو خير الحافظين وكيف تغلغل هذا الضعف حد الفطرة والغريزة!!؟
إن الله عز وجل يقول في كتابه العظيم:(أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ)
فمما تفرون؟؟
الموت آت ولن تحيدوا عن ذلك القدر قيد أنملة..
وقد يتفلسف أحدهم ويتذرع بالآية الكريمة قائلا: (وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ) فإذا تأملت حياته وجدته يرد موارد التهلكة بالتدخين أو القيادة المتهورة وغيرها من الأمور التي تندرج تحت هذا العنوان لكنه لا يُلقي لها بالاً.. كما أن إلغاء الرحلات إلى تركيا التي تدفع ثمن مواقفها النبيلة من العرب والمسلمين يتنافى مع الشرع الذي يوصينا بنصرة إخوتنا والوقوف بصفهم، لا صف أعدائهم الجبناء الذين يحيكون الدسائس في الظلام ويظنون أنه مانعتهم حصونهم الواهية!!
أولئك الأعداء الذين يغيظهم تفوّق تركيا واستقلاليتها ومواقفها الحرّة ويستفزهم سلطانها بقوة الحق على لسانه ويديه لا يستطيعون المواجهة، بل اختاروا طريقاً يليق بالجبناء وقطاع الطرق الممهد بدماء الأبرياء والذي سيأخذهم إلى النار حتماً بإذنه تعالى..
لذلك أتمنى على الدول التي تتعرض لذات المحنة أن تطبق على أولئك المجرمين حد الحرابة ليتجرعوا الألم والحسرة ويشربوا من ذات الكأس التي شرب منها ذوو الضحايا..
وأتمنى على الناس ألا يستهينوا بالدعاء كسلاح يحسم المعارك الظلامية فهو كالسهام يطلقها المظلوم لتستقر في قلب الظالم فتدور عليه دوائر السوء.. فعليكم بالدعاء الممزوج بقوة الإيمان ومتانة الدين حتى يستجيب الله عز وجل ورددوا وأنتم موقنون بالإجابة:
اللهم عليك بالظالمين فإنهم لا يعجزونك..
إضاءة
إن من يتخذ الحق طريقاً في الحياة يعلم علم اليقين أن أهل الباطل سيتحولون تلقائياً إلى أعداء؛ لذلك أحتاج الحق دائماً للقوة والجهاد باليد واللسان والقلب وذلك أضعف الإيمان.
— نورة المسيفري