مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

صوم الصغار

٢٢ يونيو ٢٠١٦ ثلاث دقائق قراءة

ما إن يجتمع الناس في رمضان حتى يكون صوم الصغار موضوعا من موضوعات النقاش أحيانا والاختلاف دائما.

فالبعض يبدأ في (تصويم) صغاره مبكرا وهو تصرف خاطئ رغم النية البيضاء.

والخطأ يكمن في أن الصغير يمر بمرحلة النمو والصيام المبكر قد يكون ضارا في هذه الحالة.

والبعض الآخر لا يدير لذلك بالا ويترك صغاره يشبون على الطوق ولم يجربوا الصيام بتاتا مما يشق عليهم حين يصبح الصيام تكليفا شرعيا.

وبين (البعضين) فئة مدركة لقيمة التنشئة المعتدلة، فلا ضرر ولا ضرار، والتي تتجه إلى تعويد صغارها على الصيام بالتدريج حتى إذا وصل سن التكليف وجدها عبادة يسيرة.

السؤال الذي يطرح نفسه على الفئات أعلاه: هل الصيام هو الامتناع عن الطعام والشراب فقط أم يجب على الآباء توعية صغارهم بعظمة هذه الشعيرة ليشبوا وقد أتقنوا صوم الجوارح واحترفوا حفظ اللسان وأبدعوا في ضبط الأعصاب والأخلاق لأن الدين معاملة؟

فإن كان الله عز وجل قد شرع الحرمان من الطعام والشراب لنستشعر آلام الجوعى والعطشى من خلقه، فقد كلل سبحانه هذا الركن العظيم بالمهذبات التي ترسل المسلم بين العالمين كأنه ملاك أو إليه أقرب.

لذلك حين أقرأ أخبار الجرائم في رمضان أعلم أن مرتكبيها الصائمين ما عرفوا عن الصوم إلا الامتناع عن الطعام والشراب، وذاك أهون الصيام.

أما أصعبه فهو تربية النفس وتهذيبها لتدخل باب الريان دون حساب أو سابقة عذاب. وهذا لن يتأتى إلا إذا ربى الآباء صغارهم على الصلاة منذ السابعة أولا، حتى إذا وصل العاشرة مجتازا برنامجا تدريبيا نظريا وعمليا انتقل إلى الصيام بكل يسر وسهولة.

لهذا أجد أنه من الأولى أن يجتهد الآباء في تخريج أبناء يصلون كما كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي، وهذا الحاصل إذا دربوهم تدريبا متقنا على الصلاة منذ السابعة حتى العاشرة، ليتعلم الأبناء أن الصلاة أسلوب حياة صحي نفسيا وجسديا حينها، حينها يبدأ الصغير الصيام من تلقاء نفسه لأنه تأسس دينيا بشكل صحيح وتم ربطه بالعروة الوثقى فلا يضل ولا يشقى.

وكل ما سبق لا بد أن يحدث في إطار تربوي صحيح بعيدا عن الترهيب والوعيد بجهنم حمراء ورب غضوب.

بل على العكس تماما، فأنا لا أجد فرصة أنسب لتعلم الإنابة، وإن خير الخطائين التوابون من هذه المرحلة المبكرة من العمر.

إن التربية واجب مقدس ليس سهلا أبدا؛ لذلك استحق الوالدان المكانة العالية من المحبة والتقدير واقتران رضاهم بالرضا الإلهي.

فلا تتوانوا في واجبكم لأنكم رعاة وكل راع مسؤول عن رعيته.

روى البخاري في صحيحه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه»، لم أجد أصدق من هذا الحديث النبوي لتوضيح دوركم في تشكيل صغاركم دينيا.

إضاءة

الصلاة ليست حركات، والصوم ليس جوعا وعطشا، هذا ما يجب أن يدركه المربون حين يشرعون في تنشئة صغارهم دينيا، لينجحوا جميعا في الدارين.

— نورة المسيفري

#٢٠٢١ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١٤ مايو ٢٠٢١

الخبث والخبائث!!

حذر المفكر الدكتور عبدالله النفيسي من استهداف شباب الخليج وتصدير الإلحاد لهم، وهو تحذير في محله لما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي من وقائع إلحاد شباب من الجنسي…

اقرأ
٧ مايو ٢٠٢١

ضبابية..

اتخذت دولة قطر إجراءات كثيرة وموافقة لمكافحة وباء كورونا.. أثبتت مع الأيام نجاحها..

اقرأ