مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

متميزون ولكن!!

٢٥ مايو ٢٠١٦ ثلاث دقائق قراءة

لا يختلف اثنان على أن الخط الذي اختطته قطر في تقديم برامج الواقع خط متميز ونافع يستنهض همم الشباب في مجالات تحتاجها الأمة لبقائها وثراء حاضرها ومستقبلها.

فمن برنامج «نجوم العلوم» الذي يمثل الابتكار والإبداع في فكرته الجديدة وغير المستنسخة عن برامج أجنبية إلى جائزة «كتارا شاعر الرسول» التي تمثل أول نشاط ثقافي ديني ينظم على مستوى الوطن العربي، وصولا إلى برنامج «فصاحة» الذي طوى حلقاته هذا الأسبوع وقد حاز إعجابا عريضا وعميقا لفكرته التي تدعم اللغة والهوية، وغيرها كثير من الأنشطة المبتكرة التي تزيدنا فخرا كونها تنطلق من عاصمتنا الدوحة حاضنة الدين والعلم والأدب.

ولكن..

دائما ما تستوقفني قيمة الجوائز المالية التي تتبع بعضها العديد من الامتيازات، إذ إن الجائزة الأولى لتلك البرامج تبلغ مليون ريال قطري، فـ «نجوم العلوم» يحصل الفائز الأول على 300 ألف دولار، بينما يحصل شاعر الرسول على 350 ألف دولار -وعلى رأي مصطفى الأغا هذه الأيام (أحسبها زي ما تحسبها)- فهي مليون ريال!!

في حين يحصل الفائزون في «فصاحة» على مليون ريال فيما بينهم!!

السؤال: أليست الجوائز ضخمة بالنسبة للهواة؟

والسؤال الأخطر: هل هناك معايير لتحديد مبلغ الجائزة أم إنه منحة كريم؟

والسؤال الأهم هو الذي يسأله مواطن يمر بـ (تقشف): لماذا المليون ريال؟

لا شك أن هذه البرامج الهامة وضعت بعد تفكير عميق وتخطيط سليم، إلا أنني أظل أفكر في الرسائل التي تختبئ خلف هذه الجوائز الضخمة.. وأتساءل:

- هل هي إشارة لأهمية الفكرة ودعمها بكل قوة؟

- أم هي إشارة لغنى البلد الحاضنة لتلك الجوائز؟

- أم هي المبالغة في الاحتفاء بموضوعات الجوائز؟ وهي هامة ولا شك ومميزة أيضا، ولكن ينبغي ألا تطغى الجائزة على المحتوى فتصبح هدفا في حد ذاتها.

كما لا ينبغي أن تطغى على جوائز محلية هامة وأثرها عظيم كجوائز التميز العلمي وتحديدا الفئات التالية: فئة المعلم وفئة المدرسة وفئة البحث العلمي، فبحسب المعلومات المنشورة يحصل المعلم على 60 ألف ريال، وتحصل المدرسة على 100 ريال، بينما يحصل الباحث على 20 ألف ريال!!

وفي رأيي..

إنها مبالغ زهيدة مقابل الجهد المميز الذي تقوم به المدرسة حاضنة مستقبل الوطن والمعلم الأمين عليه والباحث الذي يكد لإغناء مستقبل الوطن وإثرائه بأفكار جديدة ومبتكرة.

صحيح أنهم يحصلون على دعم حكومي ممتد، إلا أن التميز يبقى حالة خاصة تستحق دعما خاصا، فلا وجه للمقارنة أبدا بين مدرسة متميزة ومجرد قصيدة بليغة أو فصيح أو اختراع أو علمي، إلا أن الفئات الأخيرة عالمية أو دولية (كما يطلق عليها الإعلام)!!

فالمدرسة والمعلم أثرهما أبلغ وأعمق وأكثر انتشارا وأعظم نفعا.

في رأيي..

أنه لو يعاد توزيع تلك الجوائز بعدالة ويصبح عندنا جائزة التميز القطري لتحتضن المعلم والطبيب والمهندس وغيرهم من المميزين القطريين في كل المجالات لتسلط عليهم الأضواء، فلا يأتي أحد من بني جلدتنا ويصنف النخب عندنا بأنها من الدرجة الثالثة والرابعة، لا أثر ولا تأثير، قياسا على المقارنة بما عندنا وماذا عند الجيران في جميع التخصصات والمعارف!

إضاءة

المميزون القطريون بحاجة لدعم مطلق وتسخير كامل لطاقات الإعلام ووسائله من أجل إبرازهم كوجوه مشرقة لوطن طموح لا يبخل على العلم بثرواته..

فالإنسان القطري هو رأسمال هذا الوطن في الماضي والحاضر والمستقبل.

— نورة المسيفري

#٢٠٢١ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١٤ مايو ٢٠٢١

الخبث والخبائث!!

حذر المفكر الدكتور عبدالله النفيسي من استهداف شباب الخليج وتصدير الإلحاد لهم، وهو تحذير في محله لما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي من وقائع إلحاد شباب من الجنسي…

اقرأ
٧ مايو ٢٠٢١

ضبابية..

اتخذت دولة قطر إجراءات كثيرة وموافقة لمكافحة وباء كورونا.. أثبتت مع الأيام نجاحها..

اقرأ