لعله من بشائر عامي الجديد أنه بدأ بيوم الجمعة المبارك.
فذكرى ميلادي التي تصادف ٦ مايو، حلت ختام الأسبوع الفائت لتجدد مشاعر كثيرة ومتناقضة، أكاد أجزم إنها تسكن عقولنا وقلوبنا جميعا...
فمع الفرحة التي تستمطرها الذكرى والتمتع بنجاحاتي، تأتي الأحداث الجسام التي أصابت أمتنا العربية وتركتها تترنح، وهي تحاول اجتياز انهار الدم إلى حيث الأمن والاستقرار لتجعل الحليم حيران، يقلب فكره ويتأمل عباد الله وجرأة بعضهم على حدود الله بسفك دم الأوطان وانتهاك حرماتها من أجل حفنة دولارات!!!
حين قرأت (فاوست) لأول مرة ثار بداخلي سؤال هو: كيف يبيع الإنسان روحه للشيطان من أجل وهم زائل، حتى رأيت بعيني جزار سوريا (ذكرا لا حصرا) فعلمت كم هو رخيص ذلك الإنسان الذي سلم قياده لحزب الشيطان!!؟
إلا أنه ورغم خبراتي الواسعة في الحياة، عجزت أن أفهم كيف يصدق المصريون أهطل مصر (مثلا) بل هو نفسه كيف يقوى على تصديق ما يتفوه به من ترهات وتأوهات!!؟
وعجزت أن أستوعب مبررات حكام العراق الكافية لحرقه حيا وطمس مجده وعظمته بين الأوطان؟؟!
أن ألتمس العذر لشعب قيَدته الطائفية فعجز عن ترئيس الرئيس ليمضي في ضياعه لبنان!!؟
كثيرة هي الأمور التي تحيط بنا وتشغلنا كمسلمين فمن لم يهتم بأمرهم فليس منهم.
ولا نملك سوى الدعاء –وما أقواه من سلاح- لنصرتهم وتمكينهم فلا تهجروا الدعاء، فإن الله يمهل ولا يهمل، ونصرهم على الطغاة ليس على الله ببعيد.
ولا ننسى الدعم المادي الذي يقلل آثار تلك المصائب ويعالجها أحيانا.
أسأل الله ونحن مستقبل شعبان ومنتظر رمضان أن يرفع هذه الغمّة عن الأمّة.
اللهم آمين
إضاءة
الاحتفاء بذكرى الميلاد يختلف من شخص إلى آخر، بحسب خلفيته الثقافية وتوجهاته الفكرية، فبعضهم يراها حزينة لأنها تذكره بدنو الأجل، وكمؤمنين محسنين الظن بالله يجب ألا يكون الموت محطة أخيرة وحزينة، بل يجب أن تكون محطة عبور لآخرة سعيدة نعمل لها في الدنيا.
والبعض الآخر وأنا منهم يراها مناسبة لتذكر الإنجازات، والاعتبار من الخيبات، والتخطيط لما هو آت...
أما الفئة الهلامية فكان الله في عونها على التفريط، وإلهامها الإجابة حين تسأل عن الوقت وفيم أمضته.
— نورة المسيفري