يوم الأم وكل يوم عالمي لا يتعارض مع ديني ومعتقدي هو مناسبة طيبة لزيادة الوعي والمعرفة حول موضوع الاحتفاء، فأنا جزء من العالم ومواطنة تحلم بأن تترك بصمة واضحة في كل مكان تتواجد فيه.
يوم الأم موعد من مواعيد كثيرة بعضها ديني والبعض الآخر عالمي نلتقي فيه حول أمي ونحتفي بوجودها بيننا -أطال الله عمرها- دون إسراف ولا تبذير.
ومن يظن أن المهتمين بيوم الأم نسوا أمهاتهم وينتهزونه كفرصة للتعبير عن حبهم لهن فهو مخطئ، لأن الحب لا يرتبط بزمان ولا بمكان، هو شعور فطري ممتد يعبر عنه في كل مناسبة.
والبر بالذات غير قابل للتمثيل والادعاء، بل هو خلق عظيم نجح الوالدان في غرسه في قلوب أولادهم ليحصدوا خيرا على مر السنين.
أما من يرى أن الاحتفال بيوم الأم يتعارض مع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم فأنا لا أراه كذلك، لأن النبي محمد عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام بارك للمشركين كثيرا من مكارم الأخلاق وقالها مدوية: «بعثت لأتمم مكارم الأخلاق»، فكيف بيوم عالمي للأم التي أوصى بها ثلاثا؟ يبارك للبارين ويذكر الجاحدين لعل العاق إذا رأى الإجماع العالمي (استحى على وجهه).
ما أفهمه أن رسولنا الكريم الذي لا ينطق عن الهوى وافق على العادات التي لا تتعارض مع الإسلام، ونهى عن المعارضة لدين الله، وعلى سنته نسير بحول الله.
أما الموجات الرافضة التي تثور في وجه كل المناسبات العالمية بدعوى أنها ليست من السنة وأن من وضعها هم غير المسلمين، فمع تقديرنا التام لغيرتهم على الإسلام فإنني أدعوهم لمقاطعة كل شيء حولنا -مما وضعه غير المسلمين- حتى يكونوا صادقين غير متناقضين أو انتقائيين.
وإني من هذه النافذة المشرعة على فضاء الحرية أدعو فقهاء الأمة لتفعيل المصالح المرسلة بما يضيق هوة الاختلاف بين الناس.
أخيرا في يوم الأمهات.. شكرا لكل التضحيات يا أمي
إضاءة
للمجتهدين أقول:
عن أنس قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «يسروا ولا تعسروا وسكنوا» بتشديد الكاف أمر من التسكين، أي سكنوهم بالبشارة، أو الطاعة، وفي رواية الجامع: «وبشروا ولا تنفروا»، أي بالمبالغة في الإنذار، أو بتكليف الأمور الصعبة الموجبة للإنكار، ويؤيده ما في النهاية، أي لا تكلفونهم بما يحملهم على النفور. متفق عليه ورواه أحمد والنسائي.
— نورة المسيفري