مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

25 درهماً

١٧ فبراير ٢٠١٦ دقيقتان قراءة

بمناسبة الإصدار الأخير للعملات المعدنية ومسيرة التقشف التي بدأت الدولة خطواتها الحثيثة حفاظاً على الموارد والثروات، أذكر لكم حكاية أخت عزيزة تعيش بحبوحة الرزق حين تشتري أغراضاً من المحلات وبالذات السوبر ماركت «وما أكثرها هذه الأيام» تحرص على استرداد البقية الباقية من الحساب حتى 25 درهما، وهو موقف محرج «للبعض» خاصة إذا لم تتواجد عند «الكاشير» هذه العملة المعدنية الصغيرة فيتوقف الطابور ويتهامس البعض حول بخلها وحرصها على ربع ريال في وقت «يبقشش» البعض على العامل الذي يصف الأغراض بعشرات الريالات .. لكني لا أرى أمارات الحرج على محياها، بل الثبات والراحة فسألتها مرة وقد طال بنا الوقوف حتى يجد المسؤول ربع ريال المتبقية من حسابها لماذا تصرين على ذلك رغم أنك لا تحتاجينه في حقيقة الأمر. وأعرف عنك الكرم مع القريب والبعيد، فردت بكل ثقة لأنه حقي وأنا لا أفرط في حقوقي قيد أنملة.

ثم أعقبت إن محلات البقالة العملاقة وغيرها من الفروع العالمية اعتادت على تسعير بضائعها بأسعار مكسورة ليحتالوا على الزبائن ويكوٓنون ثروة على حسابهم وهم عنها غافلون.

ولست غافلة عن ذلك وإن كان لا بد من الربح فالمؤسسات الخيرية أولى به في عالم يتزايد فيه المحتاجون.. كما أن لي حاجة في العملات المعدنية التي أعود صغاري من خلالها على التوفير من ناحية وبناء الذات من ناحية أخرى.

فالصبر على جمع العملات المعدنية في الحصالة يعلمهم التأني ودراسة الأوضاع وعدم استعجال الثراء، ثم بعد أن يكتمل النصاب أخذ مما جمعوه زكاة وتطهيراً له وهم يراقبون حتى ينشؤوا وهم يعلمون بأن في أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم.

كما أخصص ثلث ما جمعوه للأعمال الخيرية ليكونوا شركاء في الخير فنجتمع كل رمضان لاستعرض إنجازات المؤسسات الخيرية لنختر واحدة منهم ونمنحها شيكاً بما خصصناه لها من أموالنا جميعاً، فأولئك أولى وأحق من المحتالين، هنأتها على هذا الفكر التربوي المتقدم الذي أرجو أن تقتدي به الأمهات فلا يربوا أولادهم على الإسراف والجشع، ويصدموا بالإجراءات التقشفية التي تنتهجها الدولة حرصاً على المال العام وإحقاقاً للحق وحفاظاً على ثروات الأجيال القادمة دون تقصير مع الأجيال الحالية، وأنا على ثقة أن هذا الأمر لن يقف عند مؤسسة ما أو شخص ما.

إضاءة

كما أن النار من مستصغر الشرر فالثروات من بضع دريهمات.. فلا تستهينوا بـ25 درهماً.

— نورة المسيفري

#٢٠٢١ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١٤ مايو ٢٠٢١

الخبث والخبائث!!

حذر المفكر الدكتور عبدالله النفيسي من استهداف شباب الخليج وتصدير الإلحاد لهم، وهو تحذير في محله لما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي من وقائع إلحاد شباب من الجنسي…

اقرأ
٧ مايو ٢٠٢١

ضبابية..

اتخذت دولة قطر إجراءات كثيرة وموافقة لمكافحة وباء كورونا.. أثبتت مع الأيام نجاحها..

اقرأ