الأمومة أعظم هبات الله عز وجل للمرأة ولا توجد عاطفة أقوى منها في قلبها حتى لو لم ترزق بولد..
فإننا نستطيع القول إن كل امرأة مفطورة على الأمومة.
وتولد أماً لكل ضعيف يحتاج حنانها واهتمامها واحتواءها سواء كان من إخوتها أو أقاربها بل حتى الغريب كالطفل المريض واليتم والتائه، والأمثلة على ذلك كثيرة وماثلة للعيان لا تنكرها الأعين ولا تستهجنها النفوس.
ما استنكره بعمق ويصدمني بشدة هو نوع من الأمهات اللاتي اختلطت عندهن الأمور فلم يستطعن التفريق بين الحزم والقسوة أو بين الحنو والإفساد!! فلم تكن القسوة يوماً مرادفة للأمومة ولا حتى جزء من صورتها الجميلة حتى وإن انتشرت على صفحات الجرائد قصصا شاذة لأمهات قاتلات يقتلن أولادهن بدم بارد وأعصاب من حديد فتلك النماذج المريضة لا تمثل الأمومة إلا في صورتها الفسيولوجية والتي لا أستطيع تشبيهها حتى بالحيوان لأن أمهات الحيوانات تفدي أولادها بروحها وتذود عنهن بجسدها رأفة بهم ورحمة.. فما بال بعض النسوة قد اكتفين بالدور الفسيولوجي ونسين الدور الأعظم الذي من أجله جعلت الجنة تحت أقدامهن.
إنها التربية الصالحة التي تتطلب تضحيات كبيرة ومرادفات كثيرة كالحنان والصبر والتعليم والإرشاد والتفهم والتقدير والمشاركة وغيرها من المعاني التي لو قلبتها على الوجه الآخر لوجدت صورة لأم رؤوم وهبت لأطفالها زهرة العمر الذي أفنته وسقتهم رحيق الصبر بعد أن تجرعت مرارته حتى يكبروا سعداء أصحاء نفسا وجسدا، فلا قيمة لجسد خال من المرض تسكنه نفس معلولة سامتها الأم سوء العذاب بالضرب تارة وبالتحقير تارة أخرى.
الأم التي يتوجب عليها أن تكون ملاذا لأولادها وسكنا لأرواحهم ومأوى لنفوسهم المتعطشة لكل ما تعنيه الأمومة من مرادفات ومعان وبالتأكيد القسوة ليست منها.
إني مذهولة وأتساءل بتعجب كيف تقوى أم على تفريغ شحناتها العصبية وضغوطها النفسية في أطفالها الذين لا يملكون حولا ولا قوة ولا يجدون مفرا منها إلا إليها؟.
كيف تنام وتقر عينها وصور أطفالها الذين يعانون تعنيفها المستمر تجول في خاطرها وتسكن وجدانها؟.
في رأيي إنه يجب على أي امرأة تجد في أمومتها خللا أن تعالجه في التو واللحظة، ولهذا وجد الأطباء النفسيون ومراكز الاستشارات الأسرية والناصحون المخلصون الذين لا يبتغون جزاء ولا شكورا.. ومن هنا أدعو المختصين لوضع برامج تدريبية تخضع لها النساء الحوامل لإعداد أمهات يفهمن دورهن الأعظم ليقمن به على أتم وجه وليعلمن أن الأمومة مهمة مقدسة لا امتياز فيها ولا تشريف حرصا على مستقبل المجتمع الذي يعقد آماله العريضة على الأجيال الصاعدة، السليمة قلبا وقالبا لمواجهة تحدياته.
إضاءة
عزيزتي الأم المتسلطة القاسية، اعلمي أن كل علة قابلة للعلاج إلا الموت، فلا تترددي أبدا في اللجوء إلى المختصين للمساعدة في إعادة الأمور إلى نصابها لتنعمي بحياة مستقرة وتستحقي بر أولاد احسنت إليهم فأحسنوا إليك.
— نورة المسيفري