ينطلق اليوم معرض الدوحة الدولي للكتاب، حاملاً على أرففه الإنتاجَ الثقافي والأدبي والمعرفي الذي خرج من أتون المطابع، مشربًا بالحبر، عَبِقًا برائحته التي لا يعرفها إلا عشاق القراءة المخلصون للحرف المكتوب المطبوع على هذا النحو، وتلك الطريقة بعيداً عن طقطقة لوحة المفاتيح لأي حاسب آلي، وبعيداً عن خدر اللمس الذي يصيب الأنامل بسبب البحث المحموم عن الفائدة والسمين قليلاً ومطاردة الغث والشائعات كثيراً إلا من رحم ربي.
ويأتي هذا المعرض السنوي كموعد للمثقفين والكتاب والبحاثة عن كل شيء وأي شيء، في إصرار من دار الكتب القطرية على استمراره كواجهة لماعة للدوحة، تحتفي وزارة الثقافة التي تنضوي تحتها الدار بالإنتاج المحلي في دعم ناقص لا يغطي الجميع في مشهد لأب يقرب بعض الأبناء، ويبعد بعضهم دون ذنب.
ففي وقت تغدق فيه الوزارة دعمها على الكتاب مواطنين وغيرهم، نجد أن هذا الدعم يصيب البعض وينحسر عن بعضهم الآخر، هذا البعض الذي أخذ على عاتقه طباعة كتبه وتوزيعها على حسابه الشخصي، وتحدى الحدود بإرسالها هنا وهناك، إيمانا منه برسالته التي لم تحز إعجاب القسم الذي أجاز عمله، فالتمس له دعما كغيره!.
وفي رأيي فإن ذلك يعود إلى عدم وجود أي معايير أو شروط مكتوبة، مثلهم في ذلك مثل الكثير من الجهات الحكومية والخاصة التي تدار بالأمزجة والعلاقات!.
والأمر لا يقتصر على طباعة كتب الكتاب القطريين فقط، بل على تنسيق الفعاليات الثقافية التي تم احتكارها لبعض الوجوه، "وكأنه ما في هالبلد إلا هذا الولد!!" وغيرها كثير من الممارسات الغريبة التي تقرب من تشاء، وتقصي من تشاء دون حسيب ورقيب، وهو أمر يتنافى مع توجهات الدولة في دعم أبنائها دون تفرقة.
وعليه أرى أنه من الواجب على ممثلة الثقافة في قطر أن تنشر معاييرها وشروطها في الإنتاج الثقافي الذي تدعمه، حتى يلتمس لها العذر في العشوائية التي يدار بها دعم الدولة المادي والمعنوي.
مع تمنياتنا للمعرض بالنجاح.
إضاءة
القراءة تضفي على الحياة عمقاً وعلى العمر أبعاداً لا يضاهيها في ذلك إلا السفر.. فعليكم بها.
— نورة المسيفري