إن من أجمل لحظات سعادتي هي الصدفة الساحرة التي تجمعني بمن علمني حرفا فصرت له وفياً.
والاسم أعلاه عنوان لواحدة من النساء المتفانيات على المستوى العملي والإنساني.
وأكاد أجزم أنه لا يوجد بين قاطني الريان أحد لا يعرفها لأنها صاحبة فضل عطاؤها متدفق ومتفوق عرفتها معلمة متميزة جداً وفارقة عن زميلاتها تحلقنا حولها ننهل من معينها الصافي فكانت أختا ترشدنا قبل أن تكون معلمة أحببنا الإنجليزية من أجلها ولقدرتها على شد انتباهنا حصة كاملة ما إن يرن جرسها حتى سألنا هل من مزيد؟؟
فنبحث عنها كلما لاحت حصة للاحتياط لعلنا نحصل على وقت إضافي مع معلمة فهمت دورها وأدت رسالتها على أتم وجه ولا أنكر أنني تلمست طريقتها حين أصبحت معلمة بدوري وهو طريق الخير الذي لا تنساه الطالبات مدى الدهر وذاك ما تطمح إليه المعلمة الصادقة.
ثم التقيتها كزميلة جمعنا همّ التعليم فكانت صاحبة ترخيص قدمت نموذجا ناجحا للمدرسة النموذجية المستقلة ونجحت في كسب ثقة المجتمع في منطقة تبعد عن سكنها بعد المشرق عن المغرب إلا إنها لم تتوان ولبت نداء الوطن وقبلت راضية مرضية إلا أن الضغوط التي كانت تمارس على المخلصين أدت إلى أن يخسرها الميدان التربوي كما خسر كثيرين لم يقصروا في مهامهم ولكن قصر القائمون على التعليم حينذاك عن احتواء المتميزين وأداروا مبادرة واعدة باستخفاف وذات متضخمة وتعلق بالكرسي والتضحية بالمبادرة في سبيله.
خسر التعليم سعادة خميس ولكنها لم تخسر نفسها وبقيت كما عرفناها وألهمتنا أن نكون مواطنات صالحات نخدم الوطن أينما كلفنا ونتحمل الأذى في سبيله، فتحية لها ولكل من شكل جيلنا بحبه وفهمه العميق لرسالة التعليم.
إضاءة
المتأمل في حال المعلم هذه الأيام يجد ندرة في نوعية المعلم الملهم صاحب الرسالة المرشد لطلابه المتابع لتفوقهم المشجع لإبداعهم وسط كثيرين ممن يرون في وظيفة المعلم مجرد «راتب كبير» لا أكثر.
— نورة المسيفري