يعتبر طعامنا نقطة ضعف خطيرة في أمننا القومي، لأنه مستورد فلسنا أمة تأكل مما تزرع.. خاصة في عالم يتقلب بين أيدي الفتن والصراعات.. فلو أن الدول المستوردة منعت عنا ما تصدره من طعام لعشنا مجاعة أشد قسوة من المجاعة التي يواجهها القرن الإفريقي منذ عقود!
فما لنا نعادي أنفسنا ونضرها من حيث لا نحتسب بهدر الأطعمة في سلوك يتناقض مع تعاليم ديننا التي شبهت المبذرين بإخوان الشياطين.. قال تعالى: «إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً» [الإسراء: 27]، وهي حقيقة ذكرتها الدكتورة زينب توبالوجلو، الأستاذ المساعد في جامعة جورجتاون في قطر والباحثة الرئيسية في المشروع البحثي «ساعدونا من خلال توثيق فضلات طعامكم» التي قالت في حديث نشر لها مؤخراً: «إن في قطر تشكل فضلات الطعام أكثر من نصف النفايات البلدية!».
وحقيقة لم أفاجئ بهذه النسبة الصادمة لأنني أعرف المجتمع الذي أصبح أسيراً للتباهي والتفاخر والاستعراض الممقوت تحت ظل كذبة الكرم اللامتناهي!.
اللهم لا تؤاخذنا بما فعل السفهاء منا لذلك فنسبة الأكثر من النصف تستدعي التحرك لغرس سلوك عقلاني راشد في التعامل مع الطعام كثروة قابلة للنفاذ لا تقل أهمية عن البترول والغاز والكهرباء والماء.. ومن هذا المنبر أدعو للتكاتف والمشاركة في هذه الدراسة «المتأخرة» لتعديل سلوكياتنا.
بملء استبيانات متعددة على مدى أسبوع حول فضلات الطعام الذي تتكون بعد شراء الأغذية «يستغرق كل استبيان 10 دقائق ويتوفر عبر الإنترنت، علما بأن جميع البيانات التي سيتم جمعها لا يمكن إعادة ربطها بالشخص المشارك، كما تتيح الدراسة حرية اختيار عدم المشاركة في الدراسة أو التوقف عن المشاركة في أي وقت ولأي سبب كان».
ونأمل جميعا أن تكسب الدراسة المشاركين وعياً ذاتياً حول ما يهدرونه من طعام ليعملوا على تجنب ذلك مما سيؤدي إلى رفع مستوى الوعي الوطني حول هدر الطعام، وإلا تطلب الأمر تدخلا حكوميا للحد من هذا السلوك اللامسؤول وليحمي السفينة من سفه ركابها.
إضاءة
قال تعالى مادحاً عبادَه المقتصِدين: «وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَاماً».
ألا ترغبون أن تكونوا منهم؟.
— نورة المسيفري