مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

نحاسة

٢ سبتمبر ٢٠١٥ ثلاث دقائق قراءة

ينقسم الشباب بعد التخرج من الثانوية العامة بناء على تطلعاتهم وطموحاتهم وأحياناً ظروفهم إلى نوعين:

النوع الأول: يلتحق بالجامعة رغبة في الاختصاص الذي يحلم به منذ صغره، ليكمل مشروعه الطموح إلى أعلى.

والنوع الثاني: يلتحق بسوق العمل رغبة في الاستقلالية بالإنفاق على نفسه، أو ربما لظروف خاصة لا يعلمها أحد، إلا أنها تبقى أمراً ينبغي أن يحترم ويقدر صاحبه ولا يحارب.

بطل مقالنا اليوم مواطن شاب لم يتجاوز العشرين عاماً، قرر الالتحاق بوظيفة تتيح له الفرصة للمشاركة في خدمة وطنه.. وبالفعل قدّم أوراقه وقبلت في وزارة خدمية، فطلب أن يعين في منطقته «خارج الدوحة»، حيث يحرص هو وأسرته على الاستقرار هناك وعدم الهجرة إلى الداخل ووافقوا.. إلا أن المفاجأة كانت أوراق التوظيف وما تطويه من تعهد بعدم طلب الانتقال من محل وظيفته إلى آخر وبعدها أرسل إلى منطقة أبعد!!.

حاول جاهداً أن يوضح موقفه للجميع، إلا أنه واجه نحاسة عجيبة وتصلباً أعجب من مسؤولين لم يستطيعوا تقديم روح القانون على نصه فتصدروا للتافهة!!

علماً بأن هذا التعهد يتعارض مع قانون الموارد البشرية، ويوحي بأن تلك الوزارة الخدميّة مجال طارد، لذا يرغم الموظفون على التعهد بعدم الهجر!!

العجيب أن الموظفين السابقين لم يوقعوا على تعهد مثله ليتمسك به المسؤولون ويلوحون به في وجه شاب يخطو خطواته الأولى في طريق الحياة، فيعسرون يسيراً وهم من وظفوا ليذللوا العسير!!

إن حكومتنا الرشيدة لم تقصّر في توفير مراكز عمل في المناطق الخارجية، رغبة منها في بقاء المواطنين فيها وتعميرها، فلا يتركوها بحثاً عن أسباب العيش في الدوحة وضواحيها، إلا أن المسؤولين يقومون بتوزيع تلك الوظائف دون مراعاة لحقوق سكانها الذين أجدهم أحق من غيرهم بها، ورغم وجود شاغر لهذا الشاب إلا أن الواسطة تطل بوجهها القبيح ورائحتها النتنة!!

ينبغي على المسؤولين أن يفكروا في المواطنين وحقوقهم، خاصة في مناخ قاس صيفاً وشتاء، فجميعنا نعلم أن الطرق الخارجية تشهد حوادث طرق مميتة، فلماذا ندفع لها شبابنا دفعاً دون سبب؟

قليل من المرونة والتيسير يجعلك محبوباً بين الناس أيها المسؤول، كما أن احتكارك الوظائف لأهلك وربعك يورثك كراهيتهم وسخطهم..

إن الواسطة بوجهها القبيح تطل علينا من خلال إدارة تلك الوزارة لفروعها المتعددة هنا وهناك، فكل مدير فرع يديره كملكية خاصة يقدم أهله وصحبه على باقي المواطنين، وليس مكتب الوزير بأفضل حالاً، ففيه من يقدم أناساً ويؤخر أخرى لتضيع حقوق الناس وآمالهم فيحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم.

إضاءة

أقدم هنا نماذج فردية لمواطنين ظلمتهم الواسطة على أرضهم وبين أهلهم لكنهم يمثلون حالة عامة ينبغي لمن يتصدر للحلول أن يسعى لنصرتها وعلاج تلك المشكلات باجتثاث الأسباب بعد دراسة النتائج اللاإنسانية.

— نورة المسيفري

#٢٠٢١ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١٤ مايو ٢٠٢١

الخبث والخبائث!!

حذر المفكر الدكتور عبدالله النفيسي من استهداف شباب الخليج وتصدير الإلحاد لهم، وهو تحذير في محله لما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي من وقائع إلحاد شباب من الجنسي…

اقرأ
٧ مايو ٢٠٢١

ضبابية..

اتخذت دولة قطر إجراءات كثيرة وموافقة لمكافحة وباء كورونا.. أثبتت مع الأيام نجاحها..

اقرأ