بعد ملاحظتها انخفاضاً واضحاً في وزنها، بعد انقضاء عام الحزن على زوجها، ذهبت إلى المستشفى لتستوضح الأسباب فكانت الصدمة.. حيث صدر تقرير طبي يفيد بإصابتها بسرطان الدم، فبدأت الجهود الحثيثة للحصول على فرصة العلاج خارج البلاد منذ لحظة خروجها من المستشفى مثقلة بالحزن والألم، واحتشاد الأفكار حول خطورة المرض ويتم الأبناء وقلقها عليهم.
العلاج خارجاً على نفقة الدولة جزء من الخدمة الصحيّة التي يقدمها الوطن للمواطن، خاصة في الحالات المستعصيّة كالسرطان، وقانا الله وإياكم شره.
وبعد أن استمعت إلى النصيحة بخوض مرحلة العلاج الكيماوي القاتلة لوقف انتشار المرض الشرس جاءت المفاجأة الأشرس، حيث باءت كل تلك الجهود الحثيثة بالفشل، ليصرح الطبيب المغوار بأنه لا فرصة لها للعلاج خارجاً، لأن علاجها موجود في الدوحة، وبنص كلماته «علاجك عندنا»، بصراحة تصريحه ليس مفاجئاً لها فقط، بل أنا أيضاً، فرغم متابعتي للشأن الصحي في البلاد لم أشهد احتفالاً أو على الأقل تصريحاً رسمياً حول إيقاف إرسال مرضى السرطان إلى الخارج، لأن علاجهم متوفر في البلاد!!.
وبحكم علاقاتي أعرف كثيرين ممن أرسلوا للعلاج من السرطان على نفقة الدولة، فلماذا لم يحرموا من ذلك أسوة بها؟ الموضوع أيها المسؤولون، وفي مقدمتهم ذلك الطبيب «المستأنس بنفسه»، موضوع «واسطة»، وهو أمر لا يجوز في الحالات التي تستوجب اهتماماً صحياً يفوق القدرات الموجودة هنا، وأقصد تحديداً القدرات والطاقات البشرية، لأن الدولة لم تقصر في توفير الإمكانات المادية، لكننا نواجه مشكلة حقيقية مع الطاقات البشرية التي تفتقر إلى أصول التعامل مع مريض السرطان تحديداً.
لذلك إحقاقاً للحق وللعدالة الاجتماعية يجب أن تسافر هذه المرأة على نفقة الدولة لتعالج على أيدي اختصاصيين واستشاريين سبقونا بمراحل، أو يمنع جميع مرضى السرطان من العلاج خارج البلاد ليسافر بالواسطة مسؤول مصاب بالحساسية من الكافيار!!!
اتقوا الله في القطريين والقطريات الذين يتعرضون للانقراض نتيجة لمرض السرطان الذي ينتشر كالوباء، أو بسبب حوادث السيارات التي تستدعى كل يوم للأعطال الفنية!!
واعلموا أيها المسؤولون أنكم محاسبون حساباً عسيراً على كل روح طيبة تزهقها الواسطة جسدياً أو نفسياً.
إضاءة
أرجو أن تستثمر الميزانيات في سبر الأسباب التي تقف وراء ارتفاع عدد مرضى السرطان في قطر، وإيجاد حلول للوقاية منه، وأوصي بالبدء بالعديد وما حولها، كما أرجو أن لا يخضع العلاج بالخارج لمسألة الواسطة، فيحرم مستحق لأجل خاطر مدع.
— نورة المسيفري