يأخذ البعض على أهل تركيا أنهم جفاة قساة، حتى وصل بعضهم إلى رفع اسم تلك البلاد الرائعة من قائمة سفره!!
وحيث إنني أنتهز كل فرصة متاحة لزيارتها فإنني لم أجد لذلك المأخذ سبباً إلا أن يكون مبنياً على تجربة شخصية بحتة، نتجت عن سوء فهم، نظراً لأن الأتراك في مجملهم لا يتحدثون إلا لغتهم التركية التي تقف عائقاً في وجه الفهم والتقدير..
فمن تجربتي الشخصية مع هذه البلاد التي امتلكت أسباب الحسن من مآذن صادحة، وطبيعة ساحرة، وطقس عليل، ومقاصد سياحية مميزة، وخدمات ميسّرة.. أعود كل مرة بذكريات طيّبة أقابل فيها وجوهاً تركية مليحة تترك في نفسي انطباعاً رقراقاً يحثني على العودة مجدداً..
فجهلي بلغتهم لا يمثل حاجزاً يمنعني من التواصل معهم ولو بالإشارة، فالله سبحانه وتعالى يقول: "يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ". صدق الله العظيم [الحجرات:13]
والأتراك الذين أجدهم في أغلبهم شعباً محباً مرحباً ودوداً مساعداً يستحقون التقدير، وهم كسائر شعوب العالم التي لا تخلو من بعض النماذج السيئة التي لا تعطينا الحق في تصنيف الناس وإقصائهم.
فإن أكرمكم عند الله أتقاكم.
يحضرني في هذا المجال امرأة عجوز وقفت معي في طابور التلفريك بمنطقة أيوب مدت جسر التعارف معي بالابتسامة الصادقة، وبالرغبة في التعارف، رغم حاجز اللغة الذي تجاوزناه بإنسانيتنا وأخوتنا الإسلامية، وبمجرد ما انتهت رحلة التلفريك القصيرة ودعتني بحضن ودود، وتبادلنا العناوين الإلكترونية، وبفضل ترجمة قوقل (النص نص) نجحنا في بناء علاقة طيبة بين الأسرتين، وعلى هذا المنوال تستمر رحلاتي لبلاد السلطان أردوغان، أطال الله عمره، وأحسن خاتمته، وجعل الفردوس الأعلى وجهته.
أتعلمون أن حاجز اللغة يكون سبباً قوياً في تعميق المعرفة وتحفيز التعارف، لأن الإنسان مجبول على تحدي الحواجز، مزود بمهارات التغلب عليها، وإلا ما صنع هذه الحضارة العظيمة.
كما أنه سبب في صنع المواقف الطريفة التي تضفي على اللقاءات حساً رائقاً يلون الذكريات.
يحدث هذا فقط مع من أحسن الظن بالناس، ونوى بسفره إعمال أمر الله بعمارة الأرض، من خلال التعارف الصحي السليم الذي يوطد الأخوة الإسلامية..
إضاءة
لا بد أن نتعلم أن التعميم ظلم عميم، يجب أن نتجنبه خوفاً من الخالق وإنصافاً للمخلوق..
— نورة المسيفري