منذ اللحظات الأولى لدخول رمضان تشعر وكأن عبق الجنة قد انتشر في الأجواء، وتحس بأن الآمان والاطمئنان أخذا منك كل مأخذ، فتغدو سعيداً مرتاح البال، منفتحاً أكثر على الأعمال الصالحة مستزيداً من العبادات والنوافل.. كيف لا ونحن نعيش أشرف زمان وأكرم شهر؟!!
هذا هو الشعور العام
أما إذا تأملت حولك وجدت أمامك نوعين من البشر:
الأول تناغم مع الجو العام شعوراً ومشاعر، فتراه في نهار رمضان مبتسماً كأنه العيد، فعالاً ونشطاً كأنه تناول طعامه للتو!! كلامه خير، وفعله فعل أهل الخير.
صلاته جماعة في أوقاتها، والقرآن ورده اليومي فلا ينقطع عنه. يحترم أوقات عمله ويقضيها في الإنجاز لا كلل ولا ملل..
أما في الليل فقد تصادفه متطوعاً في أنشطة وفعاليات خيرية أقيمت هنا وهناك لخدمة البلاد والعباد، ولإضفاء صبغة روحانية على معاني السهر والترفيه.
أما النوع الثاني فلم تنفتح روحه أمام هذا الفيض، فانعكس ذلك على وجهه المكفهر، وسلوكه المستفز، فتراه في نهار رمضان نصف نائم نتيجة السهر في الخيام الفندقية، أو أمام الشاشات التلفزيونية!!!
يأتي العمل متأخراً وينصرف منه باكراً أو ربما يتغيب عنه مؤثراً مصلحته وراحته على الصالح العام ومصالح العباد، يتمنى لو أن رمضان إجازة، أو ربما وافق هواه اقتراح وزير أوقاف بلد عربي يطالب بأن يكون رمضان ١٢ يوماً! ليعود لمعاقرة السجائر والملهيات غير البريئة، وفي الغالب تجده من فئة الصائمين من غير صلاة ولا حول ولا قوة إلا بالله.
لا يكلم أحداً إلا بالصراخ، ويقضي جل وقته في الغيبة والنميمة والسخرية وسرد أحداث مسلسلات السوء، هدانا وهداه الله.
أدعوك عزيزي القارئ أن تأخذ لنفسك «سيلفي» وترى عن قرب كيف أنت في رمضان؟؟
فإذا كنت من النوع الأول فاحمد ربك أن وفقك وتوافقت مع النفحات الروحانية واشكره بالاستزادة من خيرات رمضان الفياضة.
أما إذا كنت من النوع الثاني فاستغفر الله عز وجل واسأله أن يفك وثاق روحك من أسر الدنيا لتنطلق في رحاب الآخرة وتلحق بركب الخير، فإن فاتك الأسبوع الأول فاستعض عنه بالأسابيع الثلاثة المتبقية، وأول خطوة لذلك مفارقة بيئتك وإعادة النظر في صحبتك، واختر من يعينك على نفسك ولا يهينها عليك.
هيا فما زال هناك متسع من الوقت لتكن ربانياً لا رمضانياً، فهذا زمن شريف يعلمك ويرتقي بك وبأدوارك في الحياة..
وحسناً تفعل حين تبدأ الآن وبمجرد الانتهاء من قراءة المقال..
أسأل الله لي ولكم الرضا الإلهي والقبول الحسن
إضاءة
تسابق مؤسساتنا في مضمار الخير والرقي ضربة قاضية لخيام العود والشيشة..
بارك الله جهودهم وجعلها في موازين حسنات القائمين عليها إدارة وتطوعاً وإنفاقاً
— نورة المسيفري