مؤمنة أنا بأن الموت قضاء وقدر.. وأن أسبابه متعددة ومتنوعة.. وأن الحذر لا يرد القدر أبداً ولو حرصنا أشد الحرص..
إلا أن الإيمان الكبير بالله واهب الحياة حثنا في أكثر من موقع على الحفاظ عليها، وعدم تعريضها للتهلكة، سواء كان شخصاً أو جماعة..
هذه خواطر استدعتها حادثة لم أشهد لحظة وقوعها، وإنما ما تبعها من تبعات كان بالإمكان تفاديها أو التقليل من حجم فاجعتها على الأقل.
فظهيرة الأحد بعد خروجي من مكان عملي الواقع على الكورنيش صدمت برؤية سيارة صغيرة تنازع تحت صندوق شحن سقط عليها أثناء عبورهما إلى الكورنيش..
كم كان المشهد حزيناً ومؤلماً ومؤثراً ومثيراً للتساؤلات رغم قدرية الموت، وأنه واقع لا محالة ومن لم يمت بالسيف مات بغيره ولكن....
ولست معنية بالبحث عن المسؤول والمخطئ في هذا الحادث المروري البشع، ولكننني معنية حتماً بسلامة الطريق، ففي أقل من شهر يقع حادثان فادحان بخسائر بشرية، في الوقت الذي تسعى فيه قطر لتأمين السلامة البشرية على كافة المستويات في نشاط غير مسبوق.
الشاحنات وحوش تعيث فساداً في الطريق واستهتاراً بأرواح الناس دون أدنى إحساس بالمسؤولية، ويقيناً إن كل عين تطالع هذا المقال انصرفت عنه الآن لتتذكر مشهداً مخيفاً لشاحنة هددت سلامتها، نحن نتعرض للإرهاب على يد سائقي الشاحنات –دون أدنى مبالغة– فسرعتهم وكأنهم يركبون دراجة هوائية مخيفة، واستهتارهم بأرواح الناس ولا مبالاتهم بعواقب ذلك أمور تحتاج للضبط والمتابعة من قبل المسؤولين..
السؤال الذي طرق رأسي كفأس حادة حين رأيت الحادث هو كيف يسمح لشاحنة تمر في شارع عام ومهم كشارع الكورنيش وفي ساعة الذروة -الثانية ظهراً- وصندوقها غير محكم ومعرض للسقوط في أية لحظة؟؟ من يتحمل نتائج هذا الإهمال؟ ولماذا الاستهتار بالأرواح إلى هذه الدرجة؟
كل روح غالية علينا.. وتعازينا الحارة لأسرة المقيم البريطاني الذي قضى في الحادث، لكن ماذا لو كان باص أطفال أو سيارة إسعاف أو سيارة تحمل عائلة؟ حينها ستكون الفاجعة أكبر والألم أعرض والندم أوسع.
اتقوا الله في خلق الله
وليعمل كل في مكانه على تأمين شوارعنا من هذه الوحوش العابثة التي لا يردعها عن قتل المارة أي رادع..
ولنبدأ بمعاقبة المسؤول عن هذه الحادثة وحادثة الرافعة قبل أسبوع عقاباً شديداً ليكونوا عبرة لمن يعتبر.. وليتعلموا أن الإهمال عواقبه شديدة، وإن كانت أقل من فاجعة الموت ومرارة الفقد.
إضاءة:
الآن وليس غداً
يجب أن يعاقب كل مسؤول تسبب في مثل هذه الكوارث دعماً لحرص الدولة على الأمن والسلامة في كل مكان، خاصة الشوارع التي هي عبارة عن ورش عمل مفتوحة، مع تمنياتي للجميع بالسلامة.
— نورة المسيفري