بات مجلس التعاون الخليجي كسفينة تبحر في بحر الفتن المتلاطم، تحوطها جزر المطامع، وتحيط بها شواطئ الطائفية والخلل العقدي..
وهو واقع خطير يوجب على شعوب الخليج أن تتكاتف وتتعاضد، وعلى قادته العمل على مصلحة البلاد والعباد، استجابة لمحبة وثقة تلك الشعوب.
لذا أرى أنه على مثقفي الخليج أن يقوموا بدورهم في توعية الشعوب، والأخذ بيدها فوق هذه المطبات التي تعترض المسير، وعدم الخوض في المهاترات..
إن مصلحتنا تقتضي الاتحاد في وجه عدو متعدد الوجوه والأيديولوجيات وذلك شر وأقوى..
ما يحدث في التويتر تحديداً من معارك كلاميّة بين أبناء الخليج يتخذه عدوهم مقياساً للثغرات التي يمكن التسلل منها إلى الداخل والفتك بالسلم الداخلي.
في رأيي أن ادخار تلك الهمة لدحر الأعداء والقضاء على أسبابهم وحججهم أولوية مهمة لا ينبغي أن تسبقها أولويات أخرى.
إن دخول مثقفينا الخليجيين صراع الديكة، ومشاركاتهم في مناظرات مستهلكة لفكرهم ومشاعرهم فيما بينهم يؤجج فتناً نائمة لعن الله من يوقظها غباء أو خبثاً.
هذه دعوة لجميع المثقفين الخليجيين من كويت الإنسانية، إلى عمان الحكمة، مروراً بدار القرار الموحد السعودية، فبحرين المحبة، والإمارات الشقيقة، وصولاً إلى قطر حيث دوحة الجميع وكعبة المضيوم، لأن تقوموا بدوركم الريادي المتوقع منكم، والذي تتطلع إليه الشعوب والقيادات في آن واحد. فالمعارك لا تحتاج إلى الجيوش والعتاد فقط، وإنما إلى صوت الحق الصادح الذي يجريه الله عز وجل على ألسنتكم حججاً دامغة تدحر عدواً سليط اللسان يهذر بالباطل على كل منبر.
— نورة المسيفري