يصادف اليوم السادس من مايو ذكرى ميلادي التي أحب أن أحتفي بها، ليس تقليداً لأي ثقافة، وإنما حرصاً على تجويدي لحياتي، فيكون هذا اليوم يوم الجرد السنوي لعام مضى له ما له، وعليه ما عليه، وكل من عند الله خير، ولله الحمد والمنة.
هي نعم متوالية أسبغها الله عليّ من غير حول مني ولا قوة، أجدد شكرها، والثناء على مانحها جل وعلا، كلما مرّت عليّ صور العالم بدوله وشعوبه، عاداته وتقاليده، قيمه وسلوكياته.
وأول تلك النعم هي نعمة الإسلام، التي أسأل الله أن يتمها علينا بالرضا والقبول، ويهدينا لأن ننقلها من مرحلة الوراثة إلى مرحلة أعلى وأصدق هي القناعة واليقين، فنعمل على إتقان العبادة، وإحسان الخلق، والمعاملة بما يتفق مع روح الدين العظيم.
فهناك فرق كبير بين الاعتياد على الشيء حتى يفقد معناه، ولذة الاستكشاف التي تبعث الأشياء من مراقد الاعتياد والركود.. ويكفيك أن تتأمل حال مهتد جديد إلى الإسلام، وتتذوق معه سعادة الهدى وتمام النعمة لتعلم ما فاتك حين ولدت مسلماً فقط، لأن والديك مسلمان.
أين مسؤوليتنا تجاه أنفسنا؟؟ وماذا أعددنا حين نحاسب وحدنا؟؟
إن الإسلام نعمة من النعم التي إن لم نتعهدها بالشكر والحرص زالت في غفلة منّا، وهذا برأيي ما يفسر وجود مسلمين بلا إسلام حولنا وفي بيوتنا.
والشكر يتجلى في تعلّم أبجدياته واستقصاء حقائقه ودراسة تعاليمه بالضبط، كمن لا يعرف عنه شيئاً ليبني عقيدته على أساس قويم.. فيتبع الصراط المستقيم.
بعدها يأتي دور التبليغ والدعوة إلى الله -عز وجل- ولو بآية واحدة، فليس علينا الهدى إنما الدعوة فقط، فلا تتقاعس عن ذلك خوفاً ومجاملة. ورغم احترامي لجميع خلق الله والاختلاف بين البشر، فأنا أصر على أن الإسلام هو الدين الصحيح والوحيد على هذه الأرض ومن جاء بغيره فلن يقبل منه يوم القيامة. هذه هي الرسالة الربانيّة التي يجب أن نبلغها الجميع بعيداً عن بروتوكولات مؤتمرات حوار الأديان.. فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين.
ولا ريب أن المجاملة بيننا مطلوبة إلا في العقيدة وعلى حساب الدين، فلا نستورد لهم الخمر والخنزير في عقر دارنا، وهما ملعونان في القرآن والسنة. وإن كنت أتفق مع إنشاء أماكن للعبادة على أرضنا ليس إقراراً بأديانهم وإنما تلمس للسماح لنا بإقامة مراكز إسلامية ومنارات هادية على أرضهم دون تعقيد. لينساب الإسلام العظيم عبر المآذن التي تصدح بألوهية الله وحده لا شريك له، وتشهد برسالة النبي محمد عليه الصلاة والسلام.. وتدرّس تعاليمه السمحة في ساحات تلك المراكز المباركة.
إننا نعلم جميعاً كمسلمين أن العزة بهذا الدين فلا تذل نفسك بالبحث عن رضا اليهود والنصارى لأنهم لن يرضوا عنك أبداً.
فالحمد لله رب العالمين على نعمة هذا الدين، أسأل الله -عز وجل- أن يتمها علينا ويتقبلها منّا خالصة لوجهه الكريم.
إضاءة
عبر هذه السنوات التي مرّت مرّ السحاب، مرّ في حياتي كثيرون ممن أسعدوني أو حاولوا ذلك قدر استطاعتهم.. لهم مني الدعاء الصادق والمتواصل بأن يسعدهم الله -عز وجل- أينما وجّهوا وجوههم..
— نورة المسيفري