مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

ظل راجل!!!

٣ مايو ٢٠١٥ أربع دقائق قراءة

حدثتني بصوت مسربل بالألم وخيبة الأمل قائلة:

تربيت على يد سيدة عظيمة هي (أمي) التي قدمت لي مثالاً للزوجة المتفانية التي تخدم زوجها بنفسها وتلبي احتياجاته كلها دون منٍّ ولا أذى، بل بكل حب وإجلال لمكانة الرجل في حياة أسرته، وكنت شاهدة على امتنان (أبي) وتقديره لتفانيها، حتى إنه رفض الزواج بغيرها رغم أن التعدد لم يكن مكروهاً حينها كما هو الحال في زماننا..

ولم يقصر بدوره في حقوقها وإعلان حبه لها في كل مناسبة.. ربي ارحمهما كما ربياني صغيرة.

وتستأنف محدثتي بلغة الوجع قائلة:

كبرت وأنا مؤمنة بطريقة أمي في معاملة الزوج، ووطنت نفسي على أن أعامل زوجي كذلك، إلا أنه وفيما يبدو أن أبي كان آخر الرجال المحترمين..

وأن رجل هذا الزمان تنازل عن دوره حتى بت أشعر أنني أعيش مع ظل رجل!!

والأسوأ إنني كلما تفانيت في خدمته زاد اضمحلالاً وأمعن في البعد والجفاء والتقصير!!!

وبذات الخيبة تكمل محدثتي قائلة:

ما يحزنني ويزيد طين خيبتي بلة أنني حين أحضر مجلساً نسائياً أوصم بالرجعية والجهل، وبأنني لا أعرف أصول التعامل مع الزوج مثلهن، حيث إنهن ينظرن للرجل وكأنه (كورة) إذا وضعتها على رأسك سقطت، وإذا ركلتها للجدار عادت إليك بقوة!!

بل إن بعضهن يقسمن بأغلظ الأيمان أن تجاهل الزوج يأتي بنتائج سحرية، أما الاهتمام به فيأتي بنتائج عكسية!!!

حتى اختلطت علي الأمور -تتابع محدثتي بيأس- فلم أعد أعرف كيف أوازن بين وصية ديني بالزوج وبين الواقع المر الذي حوّل الزوج إلى مجرد ظل، واختصر أدواره في الدور البيولوجي ليترك مهامه الأخرى للسائق، ومضى حيث اللهو البريء أو غيره!!

وترك زوجته فريسة للإهمال والخواء العاطفي!!!

تتساءل

أين السكن؟.. أين المودة والرحمة؟؟.. أين الميثاق الغليظ؟؟؟

هل العيب في كزوجة مخلصة متفانية ألبي احتياجات زوجي وأحقق أحلامه.. أم العيب في الزمان الذي دارت دائرته على الرجل، فلم يعد مستحقاً لتلك الامتيازات (إلا من رحم ربي)؟؟؟

أسئلة كثيرة كالسهام أرسلتها محدثتي لتفتح جراحاً أصابت العلاقة الزوجية في مقتل.

ونسب الطلاق المرتفعة دليل لا يستهان به.

أتركها بدوري مفتوحة لتحفز التفكير الجمعي لعله يصل إلى حل يعيد للزواج قيمته كسكن مريح للروح قبل الجسد...

ويعيد للرجل هيبته كمسؤول أول عن زوجته يحبها ويقدر تفانيها من أجله.

ودعواتي لا تنقطع لمحدثتي وغيرها أن يتم عليهن نعمة الزواج ويصلح أزواجهن، لترفرف حياتهن بجناحي المودة والرحمة.

إضاءة

للأسف.. نظرية الكورة أعلاه أثبتت نجاحها في كثير من الحالات الأمر الذي أحزنني جداً، فالعلاقة الزوجية عندي أسمى من ذلك بكثير.

عتبي على أزواج وزوجات أساؤوا إلى هذا الرباط المقدس وفرغوه من محتواه النبيل.

— نورة المسيفري

#٢٠٢١ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١٤ مايو ٢٠٢١

الخبث والخبائث!!

حذر المفكر الدكتور عبدالله النفيسي من استهداف شباب الخليج وتصدير الإلحاد لهم، وهو تحذير في محله لما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي من وقائع إلحاد شباب من الجنسي…

اقرأ
٧ مايو ٢٠٢١

ضبابية..

اتخذت دولة قطر إجراءات كثيرة وموافقة لمكافحة وباء كورونا.. أثبتت مع الأيام نجاحها..

اقرأ