التلفزيون ذلك الصندوق السحري الذي يجذب إليه حواس الكبار والصغار يلعب دوراً كبيراً في حياتي، حيث أقضي أمامه وقتاً كافياً كصديق وفي..
وأجد أن حسن اختيار المواد المشاهدة يضيف أبعاداً فكرية، ويرتقي بالذائقة، خاصة في وجود هذا الكم الهائل من القنوات المنوّعة والمتعددة..
وتأتي المسلسلات كأهم المواد المتلفزة التي يحرص عليها المشاهدون، الذين ينقسمون بدورهم إلى فرق ضمن مصدر تلك المسلسلات.
فالبعض يفضّل مسلسلات تحمل جنسيته، والبعض الآخر يفضل المسلسلات المصرية التي ربت فينا الحس الدرامي، وشجعتنا على متابعتها حتى صرنا أفضل نقادها..
بينما آخرون جذبتهم المسلسلات المدبلجة التي تأتينا عبر البحار من أميركا الجنوبية والمكسيك ومؤخراً من تركيا، لأنها تقدم صورة جميلة ورؤية إخراجية مختلفة عما تعودوا عليه.
وكلما تقادم الزمان خسرت المسلسلات العربية في سباقها مع المدبلجة، للعديد من الأسباب، أهمها بالنسبة لي فنيات التصوير والإخراج الذي جعل المسلسلات التركيّة تتربع على قوائم المشاهدة، الأمر الذي أرغم القنوات الفضائية كلها على إعادة عرضها ولو على خجل!!
الغريب هو استقبال نقاد العرب للمسلسلات المدبلجة الذي اتسم بالازدواجية، حيث هاجموا مضمونها الذي لا يتفق مع الدين والأعراف والعادات والتقاليد.. بحسب زعمهم.
وكأني بالمسلسلات الأميركية التي تعرض في الوطن العربي كله منذ فجر التلفزيون وقد احترمت الدين والأعراف!!
تلك الأصوات العالية لم نسمعها حينما بادرت القنوات العربية التي تصف نفسها بأنها قناة الأسرة العربية بعرض مسلسلات عربية منّا وفينا، ولكنها تطعننا في مقتل حينما تحارب الدين والعرف في عقر دارهما!!
فمسلسلات مثل (لو- الخطيئة) على سبيل الذكر لا الحصر تتناول الخيانة الزوجية وتقدمها في شكل مبهر نقلاً عن أفلام أميركية مشهورة، ناهيك عن الترويج لها بين الفقرات بشكل مكثف، وكأنها تناقش قضايا مصيرية تنال من الدين والعرف.
واستمرار عرضها وخاصة في رمضان يؤثر في الأجيال الناشئة التي تستهدفها كل حرب ثقافية، لتنتج منهم أجيالاً خاوية فقيرة المعتقد مهزوزة العرف والتقاليد!!
فأين تلك الأصوات التي تهاجم مضمون المسلسلات المدبلجة التي لم تفعل شيئاً سوى تقديم صور عن المجتمعات التي أنتجتها؟؟
أين هي من مسلسلات تنتج بأموال العرب لتشوه العرب؟؟
تلك هي الازدواجية المقيتة والتناقض الفج الذي يعاني منه أغلبيتنا ونمارسه في نواحٍ مختلفة في حياتنا!!
الخطأ خطأ أينما كان مصدره.. والعيب عيب مهما كان منتجه، هذا ما يجب أن يضعه كل ناعق، عفواً كل ناقد نصب عينه حينما يتصدى للدفاع عن المجتمع، احتراماً لصدقه مع نفسه ومصداقيته مع الناس.. أما المتناقضون فليس لهم مكان بيننا...
إضاءة
حينما فكر المنتجون العرب في استنساخ المسلسلات المدبلجة ركزوا على أسوأ ما فيها وهو الخروج على الدين والعرف بطرق أبواب الرذيلة، ولم يفكر أحد في المستوى التقني الجديد الذي جذب الحواس إليها، وأجبر الناس على متابعتها مسلسلاً تلو الآخر.
عجبي!!!
— نورة المسيفري