يشكو بعضنا من خواء القلب والبعد عن الله عز وجل، حتى إنه يترك الصلاة ويصوم حرجاً من الناس، ولا يظهر زكاته، ويعتبر الحج للكبار فقط..
وهذه مأساة كبيرة وليست مجرد مشكلة تبحث عن حل أو فتوى عاجلة.. وفي رأيي إنها تعود إلى بداية تلقينا التعاليم السماوية وعلى يد من؟؟
فاختصار الإسلام في أركانه.. والحفظ المجوف للإيمان وأركانه ينتج عنه ولا شك هؤلاء الناس.
وأنا على يقين أن المبتلى وحده هو من يملك دفة العلاج إذا استشعر عظم بلواه، وصدق في توبته وعودته إلى الله.
إن علاقة الإنسان بالله عز وجل تمر بحالات مد وجزر، همة وفتور، نشاط وعجز، يؤثر فيها عوامل مختلفة تبدأ بالتربية والتعليم، وتنتهي بالتقليد والتوجيه.
فكلما كان الوالدان متدينين جاء الأولاد كذلك، ويستمرون على هذا المنوال بحسن التربية وحرص المتابعة وإخلاص التوجيه، حينها لن يقدر عليهم فكر مؤدلج أو مسلسل مدبلج.
والعكس صحيح إلا إذا أراد الله عز وجل أن ينسل ظهر الفاسد عالماً، فتلك إرادته سبحانه وهو على كل شيء قدير.
أحياناً تجمعك الصدفة بشخص حائر لا يعرف الطريق إلى الله، رغم أنه من أسرة على دين وخلق، يسألك النصيحة، ويبوح لك بألم روحه ووجع قلبه لتركه الصلاة!! يأتيك باحثاً عن خلاص روحه من سجن الشقاء والخواء، ويفاجئك بقوله: أحاول ولا أستطيع!
فماذا عليك أن تفعل حينها؟؟
في بداية الأمر لم أكن أصدق أن هناك من يحاول الصلاة ولا يستطيع، ولكن بمرور الوقت والوعي بأحوال الناس عرفت أن هناك أسرى للشيطان، سلط عليهم أتباعه، فعاثوا فساداً وسلطة واستبداداً، لكن السحر إن الله سيبطله.. والله عز وجل غالب على أمره بلا شك أو ريب.
لذلك الخلاص يكون بالتعلق بحبل الله عز وجل، والثبات في وجه الشيطان بالتقرب منه سبحانه، بإخلاص النية والاجتهاد في العبادة، ولن يخذل الله عبداً تقرب منه.. وهو القائل ((من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه، ومن تقرب إلي شبراً تقربت منه ذراعاً، ومن تقرب مني ذراعاً تقربت منه باعاً، ومن أتاني يمشي أتيته هرولة)).
فهذا الحديث الصحيح يوضح أن المبادرة ولو كانت بسيطة وعاجزة ستجد قبولاً عند الله عز وجل، شرط صدق التوبة وصلاح النية..
وعلينا كناصحين أن نرغبهم في العودة إلى الله بذكر آيات رحمته وسعة مغفرته وأحاديث الثواب الجزيل، لا أن نرهبهم بتصوير العذاب وأهواله، لأنهم إلى اليأس أقرب، وللنكوص أسرع، فنكون قد فقدناهم وفقدنا معهم أجراً عظيماً..
فمن تجاربي رأيت أن الترهيب لا يجدي مع العائدين إلى الله.. بل يعطي نتائج عكسية ومرّة..
وإن كان فعلاً مع العصاة المجاهرين بالذنوب والخطايا..
فادعوا إلى سبيل الله عز وجل بالموعظة الحسنة.. أسأل الله لي ولكم الثبات على الحق حتى نلقاه.
إضاءة
«إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى» – خلاصة الحياة ومختصر القول
فارجع حياً مقبلاً على الطاعات
قبل أن ترجع ميتاً وقد توقف عداد الحسنات.
— نورة المسيفري