ذهبت إلى محل تصوير أوصت به إحدى الصديقات لمناسبة عائلية هامة، وحينما التقيت مدير المحل طلبت منه أفضل مصوّرة لأهمية المناسبة عندي، ولرغبتي في الاحتفاظ بذكرياتها في أبهى صورة..
فنادى على اسم يوحي بأنها تحمل الجنسية الآسيوية «إياها» حيث العمالة الماهرة المدربة، فجاء رجل حليق الرأس إلا من بقايا شعر يقف كالعفاريت ووجه كالح يخلو من أي ملامح أنثوية.
يرتدي بنطلون جينز وقميصاً قطنياً عليه صورة من صور الفوضى الأخلاقية التي نشهدها منهم!!!
فقلت ولكنني أريد مصورة لحفل نسائي وليس مصوراً، مهما كانت مهاراته، فقاطع تعجبي، قائلاً: إنها سيدة وهي ماهرة جداً والجميع يطلبها بالاسم!!!!
فطارت بي الذاكرة إلى حفل زفاف حضرته مستهل هذا العام أحيته فنانة خليجية لا تمت للأنوثة بصلة، إلا بالتاء المربوطة، ورغم أنها محترمة في تعاملها وأسلوبها، إلا أن صورتها تضج بمخالفة الفطرة، وتشير إلى تنصلها من حقيقة كونها امرأة، فتركت بعض الشعيرات أعلى شفتيها كشارب!!!!
وصارت ذاكرتي تتنقل بي سريعاً إلى حيث الصور الممسوخة والتي باتت تتكاثر بيننا ما بين سائقة مسترجلة وخياط مستأنث «إذا صح التعبير» لأنها لم تجد وقفة حاسمة من المجتمع، الذي لم يجد حرجاً في استضافة هذه الحالات وتصديرها في المناسبات الاجتماعية!!!
طلبت من مدير المحل استبدال مصورته الماهرة بأخرى -لا أجد حرجاً في وجودها بيننا.
وتأملت حال المجتمع الذي يوغل في التجهيل ظناً بأنها الحضارة.. فوجدت أفضل نصيحة هي المصارحة، فالأمر ببساطة حرام.. ومما قرأته واصفاً لرأيي معبراً عنه: «إن أصعب الحرام أوله، ثم يسهل، ثم يُستساغ، ثم يؤلف، ثم يحلو، ثم يُطبع على القلب»، وهذا ما نفعله نحن حينما نقدم هذه النماذج المنحرفة في مناسباتنا، وكأننا نقول إنه أمر عادي، ويمكن لأطفالنا الذين يشاهدونها التحول مستقبلاً إلى هذه الخيارات المنحرفة !!!
ولم لا، ونحن نحترمهم ونشجعهم ونلقي بالأموال فوق رؤوسهم!!!
إن تكاثر هذه النماذج بيننا يحتاج إلى وقفة مجتمعية رادعة، ليس ضد الوافدين الذين توافدوا علينا للعمل وغيره فحسب، بل حتى المواطنين، فبعض الشباب والشابات باتوا يتباهون بانحرافاتهم بصلافة وزهو.. ويرتكبون الموبقات في غفلة من الأهالي الذين يظنون أنهن «بنات مع بعض».
إنني أدعو وزارة الداخلية بوصفها الدرع الذي يحمينا أن تتخذ إجراءات صارمة ضد المتحولين، فتعيد تأهليهم وتأديبهم حفاظاً على نسيج مجتمعنا المسلم الذي يجاهد في سبيل الإبقاء على خصوصيته وتماسكه في وجه المثليين، وغيرهم من الضالين.
وحتى يحدث ذلك سنبقى نردد: وبعدين يعني؟!!!!
إضاءة
الحرية الشخصية تنتهي عند حدود المصلحة العامة، والإبقاء على هذه «الأشكال» إضرار بمصلحة الوطن على المدى القريب والبعيد.. وحماية الوطن واجبنا جميعاً.
— نورة المسيفري