أعلن مكتب مكافحة الفساد في النيابة العامة هذا الأسبوع عن رغبته بمشاركة الجميع في الإبلاغ عن الفساد، في بادرة رائعة تمنحنا الفرصة لحماية وطننا الحبيب من سراق المال العام والفسدة الذين لا يرون في قطر سوى حساب بنكي مفتوح!!
وأنا إذ أشكر النيابة العامة على هذا التوجّه المحمود في إشاعة المسؤولية وتشجيع المشاركة الإيجابية في القضاء على الفساد بأنواعه، فإني أعجب من رد فعل البعض من ذلك حتى وصفه أحدهم بأنها كلمة حق أريد بها باطل!! وغيره راح يحذر الناس من التفاعل مع الحملة، توقعاً منه أنه لم يعاقب الفسدة!!
في رأيي أن ذلك افتراء واجتراء على حق المواطن المخلص الذي تمر أمامه انتهاكات صارخة للمال العام، ومن حقه أن يحميه ولو ببلاغ، لأنه إن لم يفعل فهو شريك في الفساد وشيطان أخرس سكت عن المفسدين.
وإن كان الماضي لم يشهد معاقبة الفسدة، فنحن نعيش حاضراً يخضع للمتابعة والمحاسبة، وتأتي هذه المبادرة كخطوة على طريق الشفافية التي نطمح أن تنشر قيماً مهمة نمارسها لتنشأ الأجيال القادمة عليها.
فمن الخطأ مقاطعة هذه المبادرة النبيلة من أجل إرث عربي ممتد من الجاهلية، بل يجب علينا أن نصنع حاضراً نزيهاً يحاكم فيه الفسدة حتى يعيش الوطن مستقبلاً مشرقاً زاهياً بالمخلصين الذي يشاركون في حمايته.
إضاءة
مبادرة مهمة كهذه لا بد أن تحظى بحملات إعلامية وإعلانية تنشر الوعي حيالها، وتوضح للجميع دورهم في المشاركة في إنجاحها.
مع أهمية أن تكون شاملة كل فاسد سياسياً واقتصادياً واجتماعياً كما هو مذكور فيها.
— نورة المسيفري