مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

وصاية «الأوقاف»

١٨ فبراير ٢٠١٥ ثلاث دقائق قراءة

العلاقة بين النعم وأمراض الحسد والسحر والعين علاقة طردية، فكلما زادت زادوا، وإن لم يكن ذلك شرطاً وحالاً دائماً، فأحياناً حتى على الموت لا يخلو الإنسان من الحسد..

وحيث إننا نعيش عصراً رغيداً، فكثيراً ما نسمع ونرى ونعيش حالات مرضيّة متأزمة تعاني معاناة شديدة من الحسد أو المس أو السحر أو العين التي تفتك بصحة الإنسان وقد تدخله القبر في غموض لا يفك سره أعظم استشاري الطب التقليدي، لأنه ببساطة ليس اختصاصهم.

مؤمنة أنا إيمان مطلق بوجود هذه الأمراض، لأنها ذكرت ذكراً صريحاً في القرآن، وأوصتنا السنة بتلمس علاجها في الرقية، وغيرها من الأدوية التي تعالج المرض وتطرد الشر شرط اليقين بأن الشافي هو الله، وإن تعددت الأمراض وتنوعت الأسباب.

ولأن ثقافتنا الدينية في موضوع الطب النبوي قاصرة إلى حد ما، فإننا نلجأ في مثل هذه الحالات إلى الرقاة الشرعيين و«أفضل بشكل خاص ما اشتهر عنهم النجاح في علاج مثل هذه الحالات»، وعليه أجد أن وضع قوائم معتمدة للأئمة والرقاة المعتمدين في قطر من قبل «الأوقاف» وصاية مرفوضة، وإن كانت دوافعها حسنة، كحماية الناس من دجل المشعوذين والمتاجرين بأمراضهم.. كما أن امتناع «الأوقاف» عن ترخيص مفسرين معتمدين للأحلام التي تعتبر مفاتيح ذهبية لعلاج مثل هذه الأمراض وصاية أسوأ!

هذه الأمراض مثلها كمثل الأمراض الجسدية، تحتاج إلى معالج واستشاري إذا لزم الأمر، وقد يكون في قائمة «الأوقاف» من هو في مقام الاستشاري والمختص والخبير، إلا أننا لا نعرفهم وسنضطر لزيارة كثيرين قبل الوصول إليهم.. وغالباً الأسماء التي اشتهرت بنجاحها هي خارج تلك القائمة إلا فيما ندر، لذلك لا يحق لـ «الأوقاف» منع مشايخ عرف عنهم التقوى والصلاح والنجاح في فك السحر وعلاج آثار الحسد والعين الفتاكة من مزاولة المعالجة، فقط لأنهم خارج تلك القائمة.

ببساطة يحق للمريض أن يختار المعالج الذي يرتاح له، خاصة في أمراض مثل هذه، تتكشف فيها أسرار وأحوال خاصة، قد لا يرتاح المريض لعرضها أمام معالج كل ميزته أنه راقٍ اعتمدته «الأوقاف»!

مع احترامي وتقديري للجميع، نريد رقاة لديهم سير ذاتية مفعمة بقصص النجاح والقدرة -بعد الله- على فك السحر وغيره من الأمراض المدمرة التي تلحق بالإنسان جراء قلب مريض وعين ضيقة تتمنى زوال النعمة وانتشار البلاء.

نريد رفع وصاية «الأوقاف» عنّا، وإتاحة الفرصة لنا للعلاج على يد مشايخ نجحوا في إنقاذ أرواح معذبة من أهوال لا يعرف أثرها إلا من كابدها.. فلسنا مجبرين للسفر إلى الدول المجاورة للعلاج على أيديهم.

كما أصرّ على رفع المنع عن مفسري الأحلام الثقات، وعدم تهميش الأحلام وتسفيه الحالمين الذين يبحثون عنهم، فالرؤيا الصالحة جزء من النبوة.

إضاءة

يمكن لـ «الأوقاف» أن تمنح رخصة للمشايخ الزائرين لمزاولة العلاج، بعد أن تتأكد من صدقهم، لا أن تمنعهم من ذلك، فتحرم مرضى من فرص علاج قيّمة.. فالدجالون والمشعوذون معروفون، كما أن الصالحين معروفون كذلك ومنزّهون عن التربح والمتاجرة بالآلام الناس.

— نورة المسيفري

#٢٠٢١ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١٤ مايو ٢٠٢١

الخبث والخبائث!!

حذر المفكر الدكتور عبدالله النفيسي من استهداف شباب الخليج وتصدير الإلحاد لهم، وهو تحذير في محله لما تشهده وسائل التواصل الاجتماعي من وقائع إلحاد شباب من الجنسي…

اقرأ
٧ مايو ٢٠٢١

ضبابية..

اتخذت دولة قطر إجراءات كثيرة وموافقة لمكافحة وباء كورونا.. أثبتت مع الأيام نجاحها..

اقرأ