ذكر محاضر في ورشة تدريبية -أحضرها هذه الأيام- أنه وبحسب موقع «الكسا» الذي يعنى بترتيب المواقع الإلكترونيّة، فإن موقع «كورة» هو الأول على مستوى المواقع العربية، مما يعني أنه متقدم (جداً) على الكثير من المواقع العالمية!!
وموقع «كورة» رياضي، كما يبدو من اسمه، يضم بطولات عربية عالمية، مع متابعة وتحليل لكافة أحداث الكرة.
ولا أستطيع إنكار سحر كرة القدم وتأثيرها على سكان الأرض قاطبة، إلا أنني أعجب من احتلاله المركز الأول على كل المواقع العربية (أياً كانت) بحسب عدد مريديه ومشتركيه!!
مع تقديري التام للقائمين عليه وجهودهم التي آتت ثمارها، وذلك للخدمات المتفردة التي يقدمها لعشاق ساحرة العالم.
لكن العجب يأتي من انشغال شباب الأمة باللهو بعيداً عن المخاضات الدامية التي تعيشها أمته وشعوبه، التي قاست وما زالت تقاسي منذ سنوات، شاهدنا فيها سوءة الإنسان حين خلع رداء التحضر ليتحول إلى وحش لا يتقن سوى لغة الدم والدمار، واغتصاب أمن البشر وكرامتهم، والسطو على إرادتهم وحريتهم، والمتاجرة بمستقبلهم مكاناً وزماناً... كما أنها تواجه حروباً ناعمة تستأصلها وتستهدف أثمن ما تمثله من ثراء ديني وحضاري، حرباً دينية شعواء من داخل حدودها وخارجها.
فهل الشباب مغيبون عن المشهد أم غائبون؟؟؟
حقيقة تفوق الموقع الرياضي ليس هو المؤشر الوحيد على توجهات الشباب وانشغالهم باللهو في أسوأ زمن تعيشه الأمة.. زمن يشهد تحديات خطيرة تتوالد لحظياً تستهدف ديننا وحضارتنا ووجودنا.
فهل يمكن أن نعوّل على هذه النوعية من الشباب التي جعلت كرة القدم همها الأول؟
هذا هو السؤال..
فهل من إجابة شافية؟
إضاءة
لا ضير في أن تكون ذا هواية.. ولكن الضرر كله في أن تسطو عليك تلك الهواية، وتقلب سلم أولوياتك فتنشغل عن دينك وهويتك وقيمك.
— نورة المسيفري