فقدت عروس عشرينية بصرها بعد أن استخدمت كحلاً اشترته من سوق شعبية بعد أسبوع من زفافها، وقد ذكرت أنها بعد أن استخدمت الكحل ظهرت آثار احمرار وحرقة وآلام شديدة على عينيها، فسارع زوجها بالذهاب إلى أقرب مركز صحي، ثم المستشفى، لكن حالتها الصحية ساءت حتى فقدت بصرها كلياً، علماً بأن حالتها هذه قضت على حياتها الزوجية، بسبب تردي الحالة المادية للزوج.
إنها كارثة بكل ما تعني الكلمة من معنى، فكحل مقلد رخيص يحطم حياة فتاة عشرينية صحياً واجتماعياً ومادياً.
فبعض النساء -هداهن الله- يلجأن لشراء منتجات التجميل المقلدة لماركات معينة لرخصها دون الالتفات للأضرار القاتلة التي تسببها هذه المنتجات المعروضة في الأسواق الشعبية، أو عند من يعرفن بتاجرات الإنستجرام، اللواتي لا يخضعن لرقابة أي من مؤسسات الدولة الاقتصادية أو الصحية.
لذا أرجو من البلدية، التي اتخذت مؤخراً مساراً رائعاً ندعمه ونشكرها عليه بتشديد الرقابة وتغليظ العقوبة على المتسببين بالأذى للناس الذين وثقوا بهم، أن تشمل هذه البضائع برقابتها، حرصاً على عدم تكرار الحالة السابقة الذكر.
فليست هذه هي المرة الأولى التي تدفع إحداهن ثمن وثوقها بهذه المنتجات.. فكم أودت حبوب الرشاقة وشاي الأناقة بأخريات حلمن بالجمال فتحول حلمهن إلى كابوس مترامي الأطراف نال وجعه الأهل والأحباب..
في الحقيقة لا أدري على من يقع اللوم في مثل هذه الأمور؟
هل نلوم تاجرة تبحث عن الربح السهل السريع فتعيد بيع منتجات رخيصة ضارة بعيداً عن أعين المراقبين؟
أم نلوم باحثة عن الجمال بأقل الأسعار في مجتمع استهلاكي تحوّل إلى مجتمع يقدّس المظاهر ويقيّم الإنسان من خلال الماركات التي يقتنيها؟
أم نلوم التسيّب الذي تعاني منه بعض المؤسسات الحكومية، الأمر الذي سمح بتسلل مثل هذه المنتجات إلى المستهلك دون حسيب أو رقيب؟
أعتقد أن الجميع ملام، وأولهم الإعلام الذي يرفع لواء الوعي والتنوير، لأنه لم يتناول هذه القضية بالبحث والتحليل ووضع التوصيات للصحة والبلدية والجمارك، وغيرهم من الذين يشكلون شبكة حماية للمستهلك وتركوا هذه السموم في متناول الجميع لتفتك بهم!
والأسوأ أنهم اكتفوا بنشر هذه المآسي بحثاً عن الإثارة والتنويع، وهي كوارث إنسانية كان من الممكن تفاديها من خلال الوعي والتنوير. لكن قدّر الله وما شاء فعل.
أرجو أن يكون هذا المقال إشارة تحذير كافية للفتيات ليحمين أنفسهن من مصير مؤلم كمصير العشرينية المسكينة، كان الله في عونها وعوضها خيراً عن فقد حبيبتيها.
إضاءة
المأساة -أعلاه- من دولة خليجيّة، ولكن هذا لا يعني أننا بمعزل عن تكرارها عندنا، فالمعارض التجارية العشوائية وتاجرات الإنستجرام وما يحملنه من بضائع لم تخضع للرقابة بيئةً صالحة لمثل هذه الحوادث. عافانا الله مما ابتلاهم به.
— نورة المسيفري