اليوم هو أول أيام السنة الميلاديّة 2014 فكل عام وأنتم إلى الله أقرب وأحب.. يوم له سحره الخاص، لأنه يمثل البداية السعيدة والفرصة الجديدة للأرض بمن عليها.. يحلو للبعض جعله نقطة انطلاق لخطط ومشروعات فيجتهد في وضع سلسلة من الأهداف أفلح إن حقق بعضاً منها.. لكنها عادة بعض العرب في التخطيط الذي لا يتجاوز مرحلة وضع الأهداف لذلك تبقى الأمور معلقة.. أو عالقة!! قد يتساءل البعض وأنا منهم لماذا يحتفي الناس ببداية العام الميلادي ويغفلون بدء العام الهجري؟! وأعتقد أن تأريخ أيامنا بالتاريخ الميلادي سبب قوي في حدوث ذلك، فبالكاد نصادف اليوم الأول في السنة الهجرية إن لم يذكّرنا به أحد.. وأقترح ربطه بمناسبة كبرى كمؤتمر ديني سنوي يدار بطريقة إبداعية لا تقليدية تربط الناس به، ويصبح جزءاً من تقاليدها.. بدلاً من إعادة بعض الأفلام العربية ذات الأداء المفتعل والمضحك!! إننا جزء من عالم واسع جعل بداية العام الميلادي الجديد احتفالية كبرى تطغى عليها مظاهر الفرح والبهجة المصدّرة إعلامياً وإعلانياً فانخرطنا فيها شئنا أم أبينا.. في رأيي أن احتفالات رأس السنة الميلادية بالنسبة لنا مهرجان تجاري أكثر منه مناسبة دينية لأصحاب الديانات البائدة... وعليه لا يجد البعض غضاضة في ممارسة شيء من طقوسها.. بل إن بعض المشايخ جوّز ذلك.. لا أدري هل احتفالات رأس السنة أو الكريسماس هي المظهر الوحيد الذي يدلّ على انغماس البعض في التبعيّة والتقليد غير المحمود أم إنه رقم على قائمة تطول؟؟ أعتقد أنه يجب أن نراجع إيماننا وأنظمتنا الاجتماعية كالتربية والتعليم لنعلم أن المسألة تحتاج إلى عمل مضن لبناء سياج ديني وأخلاقي متين يحمي مجتمعنا من الانخراط في التبعية وتقليد الآخرين.. فبناء شخصية مستقلة تفخر بنفسها وتصنع مجدها وحتى مناسباتها الخاصة لن يتأتى بفتاوى موسميّة مهما أغلظنا القول، ولا بنصائح عابرة مهما ألنَّا الجانب.. خاصة في وجود إعلام يهدم الجبهة الداخلية بتحيّزه لنماذج ملونة لا تشبهنا.. وترويجه لمظاهر لا تمثلنا، بل علينا العمل الجاد في هذا المجال لإنقاذ مستقبلنا من مظاهر الانسلاخ التي بدت واضحة على الأجيال الجديدة، التي تميل للتفرنج في مظهرها والرطنة في كلامها، علينا أن نفعّل كل المبادرات المجتمعية المعطّلة والتي أطلقت لتحمي المجتمع وتحرص على هويته وتدعم استقلاليته في إطار من الأصالة والمعاصرة النافعة لا الاستهلاكية. إضاءة.. مسؤولية التربية والتعليم أمانة سنسأل عنها يوم القيامة فلا تتهاونوا في القيام بواجباتها... اللهم أعزنا بالإسلام.. فمن أراد العزة بغيره ذل.
— نورة المسيفري