إن ا?مومة أقدس مميزات المرأة وحلمها الذي لا تشعر بالاكتمال إلا به ومن خلاله، ?جل ا?مومة كرمت المرأة وجعلت الجنة تحت قدميها. إلا أن حكايات الرعب الواردة على لسان نساء تعرضن لتجارب قاسّية ومرّة في مستشفى النساء والولادة تحتاج إلى إعادة تقييم أغلب القابلات اللاتي لا يراعين إلّا ولا ذمة خوفاً من عزوف النساء عن الحمل وا?نجاب. حيث تخرج المرأة من تحت أيديهن تحمد الله على سلامتها ونجاتها من الموت، وتندب ما آلت إليه نفسيتها وحاق بجسدها من أذى بليغ لا ينسى، وآثار مدمرة على مستقبل العلاقة الزوجيّة، في ظل غياب طبيبات النساء والولادة!! إنني والله لا أعجب من صمت أولئك النسوة على مصابهن والتزامهن السكوت حيال ما تعرضن له في غرف الولادة، نتيجة الجهل أو الاستهتار!! والذي يغطى بتبريرات طبيّة توفر لهن غطاء قانونياً يحرم المريضة من أخذ حقها والتعويض عما أصابها من أذى جسدي ونفسي. إنني أحمّل إدارة المستشفى مسؤولية ما تتعرض له النساء في غرف التوليد من استهتار يغطى بعمليات قيصرية عاجلة، وليتهم يفلحون فيها!! وأدعوها إلى تحمّل مسؤولية المراقبة وا?شراف على مرؤوسيها، حرصاً على سمعة المستشفى وا?موال الطائلة التي تنفق عليه. وأسألها بالله أن تفعّل الدور الرقابي والإشرافي على هذه المنطقة تحديداً وما يحيطها من مرافق تتابع أوضاع ما بعد الولادة. كما أقترح عليها أن تصمم استبياناً يقدم للوالدة، تصف فيه ما مرّت به أثناء عملية الولادة، ومدى رضاها عن توليدها (طبيعي أو قيصري) لتقف بنفسها على سوء ما وصل إليه الحال هناك. لتتخذ إجراءات تطهيرية تعيد الاحترام للمستشفى ومنسوبيه. إن لجوء النساء للعمليات القيصرية، نتيجة خوفهن من الولادة الطبيعية، تحت ظل المشارط التي تقضي على كل شيء في طريقها هو تآمر على مستقبل قطر وتعداد سكانها. وعلى ذكر سكان قطر فإنني أعلن أن الحكومة قد خصصت للمولود الجديد كل شيء أثناء ا?قامة بالمستشفى، إلا أن الملاحظ أنه لا يمنح أي شيء إلا بعد الطلب! بل إن ما وصل لعلمي أن هناك دعماً حكومياً للمرأة الوالدة بمنحها حليباً وحفظات لمدة 3 أشهر، وخاصة للتوأم، إلا أن المستشفى لا يقدم شيئاً أبداً حتى في ا?يام ا?ولى للوليد، وخلال إقامته هناك، بل يطلب من الوالدة، وبكل صفاقة، أن تأتي بالحليب والحفظات معها من البيت! وحين تسأل عن المخصصات الحكوميّة تتفنن الممرضات في إظهار عيوبها!!! حسناً إذا كانت المخصصات معيبة، فلم لا ترفع تقارير حولها حتى لا يهدر المال العام؟! ولكن هذا واحد من التصرفات المشينة التي تحدث بالمستشفى، والتي لا يبدو أن ا?دارة ا?جنبية تعلمها، فربما تحتاج لمترجم حتى تستوعبها بشكل كافٍ لتتخذ الإجراءات حيالها.. وحتى ذلك الحين يحق لنا أن نسأل: إلى أين تذهب تلك المخصصات إن لم تمنح للأمهات؟! دعوة: من أجل المصلحة العامة أدعو كل امرأة تعرضت لتجربة ولادة قاسية مؤلمة دفعتها لإصلاح ما أعطبته القابلات أو الصمت المؤلم، أن تتقدم بشكوى ?دارة مستشفى الولادة حتى نضمن عدم تكرار ما حدث.
القناطر السبع ١٦ يناير٢٠١٣
روي عن بعض أهل العلم أنه قال: لن يعبر أحد الصراط حتى يسأل في سبع قناطر: ففي القنطرة ا?ولى يسأل ا?نسان عن الإيمان بالله وا?خلاص فيه.. فهل تيقنت عزيزي القارئ من خلوص إيمانك بالله من الشركيات الصغرى التي قد تودي بك دون أن تعلم؟! فمن البديهي ألا يعبد المسلم مع الله إلهاً آخر ولكن في زمن الفتن هذا لا يخلو الأمر من عوالق فطهّروا إيمانكم وعقيدتكم منها لتجتازوا القنطرة ا?ولى إلى الثانية، حيث يسأل العبد عن الصلاة وما أدراك ما الصلاة وعظم مكانتها في ا?سلام وكيف لا؟! وهي الصلة المباشرة بيننا وبين الله عزّ وجل.. فهل أقمت صلاتك على أحسن وجه؟! هل التزمت بها في أوقاتها واحترمت مواعيدها كما يحترم طلّاب الدنيا مواعيد رؤسائهم بحثاً عن الرضا السامي وينسون موعدهم مع الخالق الذي بيده كل شيء؟! لا شك أحبتي الكرام أنكم تعلمون بأن العهد بيننا وبين الكفار هو الصلاة، فمن تركها فقد كفر ولن يستطيع أن يصل إلى القنطرة الثالثة.. أما من جعل الصلاة التامة عنواناً لحياته فيصل إلى هناك ليسأل عن صوم رمضان والصوم كما تعلمون هو العبادة الربانيّة الوحيدة التي لا تؤدى لمخلوق وإنما هي خاصة بالخالق وحده، لذلك يقول الله عزّ وجل عنها: «الصيام لي وأنا أجزي به..» ولا ننسى أن صائمين الفرض والنافلة يدخلون الجنة بغير حساب.. فتأكد من قيامك بهذه العبادة الجليلة لتنتقل إلى القنطرة الرابعة لتسأل عن الزكاة. وكم هو مظلوم هذا الركن ا?عظم من أركان ا?سلام فقد نكص عنه بعض المسلمين بمجرد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم، وحاربهم عليه سيدنا أبوبكر -رضي الله عنه- حتى يثبّت ركناً مهماً من أركان الدين القويم.. وما زال البعض يتقاعس عن أداء الزكاة، ?نه برأيي أسير فتنة المال وعبد لشهوته بل هو مغتصب للحقوق!! ألم يصف الله -عز وجل- الزكاة بأنها حق معلوم للسائل والمحروم؟! فهل أديت تلك الحقوق على أتم وجه لتعبر إلى القنطرة الخامسة فتسأل عن الحج والعمرة وكم من ا?خطاء والتجاوزات ترتكب هناك.. وأرى أن تحوّل العبادات إلى عادات هو السر وراء تلك التجاوزات.. فاعتياد الشيء يفقده بعض أهميّته، وهذا ما يحدث حينما نرى حاجاً ومعتمراً يتسكع في ا?سواق ويسهر في المقاهي العابقة بالسجائر!!! وغير ذلك كثير مما تراه عزيزي القارئ كلما زرت كعبة الله بحثاً عن الدعم ا?يماني الكبير الذي تستمده من وجودك في تلك البقعة المباركة، فهل أحسنت حجتك وعمرتك لتنتقل للقنطرة السادسة عن الغسل والوضوء، حيث إن ديننا دين طهارة بل إن الطهارة كانت سبباً مباشراً في دخول الكثيرين للإسلام.. ووعد الله -عزّ وجل- من يسبغ الوضوء بالجنة.. وأوصى بالغسل في كل موضع حتى يمشي المسلم بين أتباع الديانات ا?خرى وضّاء نقيّا من الداخل والخارج، وحين تنتهي من تلك القناطر الست التي تسأل فيها عن عبادتك ومدى إتقانك لها وإحسانك لنفسك من خلالها تأتي إلى القنطرة السابعة التي تنصب حائلاً بينك وبين باب الجنّة لتسأل فيها عن حقوق العباد.. فليس في القناطر أصعب منها، حيث يأتي موعد القصاص فيسأل العبد عما اقترفه في حق الناس.. وفي هذه يقول سفيان الثوري: إنك إن تلقى الله -عز وجل- بسبعين ذنباً فيما بينك وبينه أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد، لأن الله غني كريم وابن آدم فقير مسكين محتاج في ذلك اليوم إلى حسنة يدفع بها سيئة.. وعبد الله بن أنس -رضي الله عنه- قال: سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: يحشر العباد -أو قال الناس وأومأ بيده إلى الشام- عراة غرلاً بهماً قال: ما بهماً؟ قال: ليس معهم شيء فيناديهم بصوت يسمعه من بعد ومن قرب أنا الملك أنا الديان، لا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وواحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى اللطمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وواحد من أهل الجنة يطلبه حتى اللطمة قال: قلنا: كيف وإنما نأتي الله عراة حفاة؟ قال: بالحسنات والسيئات. فهل أنت مستعد لهذا الموقف العظيم؟! إن العاقل من أعدّ العدّة للرحيل ولم ينتظر الموت بغتة، وقد أثقلت حقوق الناس عاتقه.. فسارعوا إلى رد الحقوق ?هلها واستغفروا الله عن كل من تعرضتم له بلسانكم وأيديكم بل حتى بقلوبكم!! بادروا من الآن، لأنه من مات قبل رد تلك الحقوق أحاط به خصومه يوم القيامة حتى يفلس بنك حسناته ويرمى في النار.. فاتقوا الله في أنفسكم ودعوا الخلق للخالق.
— نورة المسيفري