إن الرجال نصف المجتمع تقوم على أعتاقهم أعمدته ويحملون همّ المحافظة على قيمه وثوابته.. ويحدبون على ضعافه وينصرونهم، ويوفرون لهم سبل الحياة الكريمة. بيد أن هذا الوصف لم يعد ينطبق على الرجال جميعاً فبعض الرجال -هداهم الله- لم يتبق من رجولتهم سوى التعلق بالآيات الكريمة التالية: 1- قال تعالى: «الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ» (سورة النساء). فينشأ الواحد منهم في كنف أب متسلط يغرس فيه أنه أفضل من النساء في مجملهن بما فيهن والدته، تحت زعم خطير أنه «رجل البيت» ليكبر متسلطاً قاسياً لا يراعي الله -عز وجل- في النساء، ولا يعترف بوصية الرسول -صلى الله عليه وسلم- ا?خيرة حينما قال: «استوصوا بالنساء خيراً». وينظر للمرأة على أنها عيب يجب أن يستر، وفضيحة محتملة تسير على ا?رض!! فيصنع قوانين ذكورية تتعارض مع تعاليم ا?سلام، وتطيح بالقوانين الوضعيّة لسلب النساء حقوقهن!! ومع تحقق المساواة بين المرأة والرجل في القوامة، حيث أصبحت المرأة مسؤولة عن البيت من ا?لف إلى الياء في وجود الذكور!! فكثير من البيوت حولنا تقوم على عاتق المرأة إشرافاً وإنفاقاً، ليخسر بعض الرجال ذلك التشريف الإلهي بالقوامة على النساء. بل إن بعضهم انغمس في النذالة حتى تنصل من مسؤولياته كا?نفاق على أهله وعياله فلا يسأل عنهم. سادراً في غيّه، باحثاً عن ملذاته ومغامراته داخل الحدود وخارجها!!! وبعضهم انفصل عن زوجته فعاقب أولاده.. لنشهد معاناة أبناء المطلقات الذين فقدوا اهتمام آبائهم فلم يهتموا بهم، وقصروا في ا?نفاق عليهم، بل إن بعضهم ينفق بقوة القانون. ومن ناحية أخرى نشهد بعض الذكور يرفضون الزواج من المطلقة الحاضنة لعدم الرغبة في حضانة طفل رجل آخر!! سبحان الله.. أما البعض ا?خر من الرجال فيقدس هذه ا?ية: 2- «فَانكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا» (سورة النساء). ويتخذها شعاراً وغطاء شرعياً لملذاته، حيث تأتي التعددية استجابة لشهوة المال أو الجسد أو النفوذ، ويزعم أن التعددية أمر إلهي وسنة نبوية، إلا أن حرصه على الزواج من الصغيرات وا?بكار.. ولا نستثني من ذلك بعض «الملتزمين والمطاوعة»!! تاركاً المجتمع ينوء تحت وطأة العنوسة والطلاق يكذب مزاعمه.. فلو كان فعلاً ينوي تطبيق السنّة النبوية واطّلع على ظروف زوجات الرسول -رضي الله عنهن- لوجد أنه من بين تسع زوجات كانت هناك بكر واحدة فقط. ولكن ?نه مجرد ذكر، فهو يبحث عن الملذات فقط، بغض النظر عن ا?هداف السامية وراء التعدد في ا?سلام. وأخيراً يردد بعض الرجال العاجزين ا?ية الكريمة: 3- «إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ» (سورة يوسف). وهم الذين فقدوا بوصلة القوامة.. ولم تثمر فيهم القيم وا?خلاق الرجولية، فعند كل كارثة تكون المرأة طرفاً فيها يرددون ا?ية ببلاهة!! وهو استخدام في غير محله وخارج سياق القرآن الكريم كالعادة!! فالكيد صفة مشتركة، وليست حكراً على النساء، فكم من فتاة تشكو كيد الرجال الذين تجردوا من الرجولة والنخوة واستغلوا ضعف المرأة ورغبتها في الاستقرار وبحثها عن فارس نبيل لتكمل معه مسيرة حياتها، ليعترضها ذئب بشري يمزقها شر ممزق دون أن يرف له جفن!! إنها دعوة إلى بعض الرجال لمراجعة أنفسهم والانتصار لرجولتهم، فيعودوا بحق للقوامة على المرأة وحمايتها لا استخدام شرع الله في قتالها و... قتلها.
— نورة المسيفري