مقالاتُ الرأي · بالعربي الفصيح

الغالية

٢٠ مايو ٢٠١٢ دقيقة قراءة

سنّها صغير.. قلبها كبير.. طيّبة وحساسة.. وذكيّة.. تلك هي شقيقتي الصغرى أم محمد مر شريط حياتها أمام عينيّ بالأمس وأنا أنتظرها خارج غرفة العمليّات... وأسبّح الخالق الذي نسج وشائج القربى بين البشر من خيوط أرواحهم فإذا اشتكت روح تداعت لها سائر الأرواح بالسهر والحمى... إنه موقف يستدعي كل الذكريات فتمر عبر غربال المودة، فتغدو لقطات غالية وعزيزة على القلب كمعزّة بطلتها.. وفي حقيقة الأمر لا يوجد في ذكرياتنا معاً ما يستحق الغربلة.. فهي نعم الشقيقة التي تساندك وتشاطرك الحياة بحلوها ومرّها... هي أم محمد!! ومحمد وحده حكاية رائعة وإنجاز يأتي في قمّة إنجازاتها بتميّزه وتفرّده... ورث منها الكثير من مفاخرها طفلها الموهوب والذي تعدّه كنزها ورفيق مشوارها.. أطال الله عمريهما، وبلّغها فيه مبلغ الآمال المنعقدة عليه.. وأعود إلى أرض الواقع إلى حيث باب العمليات الموصد بقفل إلكتروني لا يعرفه إلا العاملون الذين يقفون حائلاً بينك وبين غال يك المستسلم لمشرط الجراح... ولكنه لا يقوى أبداً على منع الأواصر الممتدة والتي تحمل الدعاء المتواصل على أجنحتها فيتنزل برداً وسلاماً على الغالية، غير عابئ بالأقفال مهما كانت تقنيتها المتقدمة... اللهم أنت الشافي المعافي اشفها شفاء لا يغادر سقماً... أتراها تسمع همساتنا وترقب أعيننا التي تعانق عقارب الساعة تحيّناً لخروجها من خلف الباب الموصد، وقد نجحت جراحتها، فنبدأ معاً رحلة الشفاء والنقاهة؟ أتمنى ذلك يا أم محمد.

— نورة المسيفري

#٢٠١٢ #صحيفة_الشرق_القطرية #بالعربي_الفصيح

شارك المقال

𝕏

قراءاتٌ ذات صلة

قد تَستهويكِ أيضاً

١٣ مايو ٢٠١٢

برلمان متميّز كقطر

طرح أحد الإخوة الخليجيين عليّ سؤالاً مهماً هذا نصه: (على الحرية والفكر النير في دولتنا العزيزة قطر لماذا لا يكون بها مجلس نواب...؟!!). ورغم علامتي التعجب المقر…

اقرأ
٣ يونيو ٢٠١٢

بدرية... والعسكر

ألغت جامعة قطر محاضرة الكاتبة د. بدرية البشر المقررة الأسبوع الماضي استجابة لتغريدات طلابها وطالباتها الذين نادوا بطردها، نظراً ?فكارها التي وصفوها بالخارجة عن…

اقرأ
٦ مايو ٢٠١٢

الدنيا أم

يصادف هذا اليوم ذكرى ميلادي، وأجد أن أكثر إنسان يستحق الشكر والتقدير مني في هذا اليوم هو أمي لفضلها الكبير علي. فالأم أعظم مخلوق تلتقيه في حياتك وتعايشه، بل وت…

اقرأ