شاء القدير سبحانه أن يكون حريق فيلاجيو منتصف العام الجاري نقطة فاصلة تؤرخ لما قبلها وما بعدها.. فنستطيع أن نقول إن الاهتمام با?من والسلامة من الحوادث عامة والحريق خاصة زاد كثيراً بعد أن فجعتنا تلك الحادثة بضحايا بريئة لا ننساهم أبداً. ونذكّر بوجوب معاقبة من هيّأ الظروف المناسبة –الحضانة- لحصد تلك ا?رواح الطاهرة.. خاصة بعد أن ثبت بالتحقيقات أن الحريق في حد ذاته قضاء وقدر... وأن تجاوزات البعض هي الفاعل الحقيقي... ونحن إذ نشدّ على الجهات المعنيّة بتطبيق مبادئ ا?من والسلامة في كافة المرافق العامة، فإننا ندعوها إلى مراعاة ذلك في البيوت بأي طريقة تراها مناسبة.. ففي البيوت أرواح بريئة قد تذهب في أي لحظة نتيجة جهل غالبية ا?هالي با?خلاء وا?سعاف ومكافحة الحوادث المميتة والحريق في مقدمتها.. نريد تطبيق خطط وقائية في بيوتنا.. نريد توعية الناس بالظروف ا?منة الواجب توافرها في كل بيت للحد من ا?ثار المدمرة للحرائق مثلاً.. كما أدعو كل رب أسرة بالمبادرة إلى ذلك فيحرص بدعم من الدفاع المدني على التأكد من مطابقة بيته لمعايير ا?من والسلامة وتدريب أهله وولده على خطط ا?خلاء ا?من وا?سعاف الناجح.. وتوفير كافة المعدات التي تساعد على ذلك.. فوالدي -رحمه الله- قد درّبنا على هذه ا?مور، كما أنه حرص على توزيع معدات الإطفاء حول مصادر الحريق المحتملة منذ عشرين عاماً ويزيد.. وأرى أن تطبيق تلك الخطط ا?منيّة في البيت صار أمراً سهلاً وممكناً، لأن أفراد ا?سرة صغاراً وكباراً قد تعاملوا معها في مدارسهم وأماكن عملهم مما يسهل ا?مر على رب ا?سرة.. تذكروا: إن الوقاية خير من العلاج.. فلنتعب قليلاً بدلاً من أن نتعذب طويلاً حين لا ينفع ندم ولا عذاب.. وانتبهوا: إن كنوز الوطن تقضي في البيوت أوقاتاً متساوية مع ما تقضيه خارجها، فلنعمل على جعل تلك البيوت آمنة مطمئنة.
— نورة المسيفري